الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٠
وقد استدل له ببعض الأخبار التي منها:
رواية طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام قال:
«حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة، قال:
فقال له علي عليه السلام: إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال:
نعم، سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: وإنّما منعه أن يقطعه؛ لأنّه لم يقم عليه بيّنة» [١].
وقد يستشكل في الاستدلال بها تارةً من حيث إنّها تحكي عن قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ولعلّه حكم خاص به عليه السلام، واخرى باختصاصها بالسرقة ولا يحرز شمولها لغيرها.
واجيب بأنّ ظاهر التعليل بعدم قيام البيّنة ينفي هذين الاختصاصين [٢].
القول الثاني: ما نسب إلى المشهور أيضاً من أخذ قيد التوبة في عفو الحاكم، فيكون موضوع العفو مركّباً من جزءين:
الإقرار والتوبة [٣].
هذا، ولكن الناظر في الأخبار السابقة يجد خلوّها عن قيد التوبة رأساً؛ ولذلك استدلّ له السيّد الطباطبائي باتّفاق الفقهاء على ذلك، فإنّه بعد اعترافه بأنّه ليس في شيء من الأخبار اعتبار التوبة، قال:
«ولعلّ اتّفاقهم عليه كافٍ في تقيّدها بها» [٤].
وذهب السيّد الخوئي إلى أنّ الحكم بتخيير الإمام بين إقامة الحدّ على المقرّ وبين العفو عنه ليس مقيّداً بتوبة المقرّ بعد الإقرار كما قيّده المشهور؛ لعدم الدليل عليه، بل الإمام مخيّر في ذلك إذا ثبت الحكم بالإقرار، سواء تاب المقر أم لا [٥].
ولكن هذا المقدار من البيان إنّما يكفي عند القائل بالإجماع؛ ولذلك اعترض عليه السيّد الخوئي بعدم تمامية الإجماع، وأنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز عفو الإمام عدم الفرق بين توبة المقرّ وعدمها [٦].
[١] الوسائل ٢٨: ٢٥٠، ب ٣ من حدّ السرقة، ح ٥.
[٢] قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٣] انظر: السرائر ٣: ٤٤٤. قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء: ٢٥٠- ٢٥١.
[٤] الرياض ١٣: ٤٣٦.
[٥] مباني تكملة المنهاج ١: ١٧٧- ١٧٨.
[٦] مباني تكملة المنهاج ١: ١٧٨.