الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٩
بعد الإقرار، كما في مثل حدّ القذف، وكذلك القصاص والديات [١].
أمّا العقوبة التي ترجع إلى الحقّ العام، وهو ما يصطلح عليه في الفقه بحقّ اللَّه تعالى، فكذلك لا تسقط إذا انضمّت البيّنة إلى الإقرار وحصلت التوبة بعدهما؛ لإطلاقات أدلّة العقوبة التي لا مقيّد لها في هذه الحال [٢]، أمّا لو لم تكن هناك بيّنة فقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الحدّ يسقط حينئذٍ [٣]؛ ولعلّ المستند في ذلك صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه عزّوجلّ، تردّ سرقته إلى صاحبها، ولا قطع عليه» [٤]، على أساس أن لا خصوصية في السرقة.
واورد عليه بأنّ احتمال الخصوصية وارد، فلا يتعدّى عن مورد السرقة إلى سائر حقوق اللَّه تعالى [٥].
وأيضاً لا يدلّ تعبير (جاء) على الإقرار أو المجيء إلى الحاكم، وإلّا لكان ينبغي أن يذكر ذلك، وإنّما المقصود بقرينة الذيل أنّه جاء إلى المسروق منه ليردّ عليه سرقته، فتكون الرواية ناظرة إلى حكم آخر، لا إلى حكم الإقرار [٦].
نعم، وقع بحث آخر في ثبوت الحقّ للحاكم في العفو عن العقوبة في حقوق اللَّه إذا كان الذنب ثابتاً بالإقرار دون ما إذا كان ثابتاً بالبيّنة والشهادة، وقيّد المشهور ذلك بوقوع التوبة من المذنب بعد الإقرار [٧]، لكن وقع بينهم فيه خلاف من جهة اخرى، وكانت لهم في ذلك أقوال:
الأوّل: ما نسب إلى المشهور [٨] من أنّ الإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه، والعفو عنه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك من غير فرق بين الرجم والجلد، تاب أو لم يتب [٩].
[١] جواهر الكلام ٤١: ٤٢٨.
[٢] مباني تكملة المنهاج ١: ١٨٥- ١٨٦.
[٣] انظر: الكافي في الفقه: ٤٠٩.
[٤] الوسائل ٢٨: ٣٦، ب ١٦ من مقدّمات الحدود، ح ١.
[٥] جامع المدارك ٧: ٣٣.
[٦] قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء: ٢٥٤.
[٧] انظر: قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء: ٢٥٠.
[٨] المسالك ١٤: ٣٥٠.
[٩] النهاية: ٦٩٦. المهذّب ٢: ٥٢١. الغنية: ٤٢٤. الشرائع ٤: ١٥٢. القواعد ٣: ٥٢٣. المسالك ١٤: ٣٥٠. الرياض ١٣: ٤٣٥. جواهر الكلام ٤١: ٢٩٣. تحرير الوسيلة ٢: ٤١٥، م ٦.