الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٨
المسألة وهو الرجوع بعد كمال الإقرار، وفي هذه القضية لم يكتمل الإقرار بما يعتبر فيه من المرّات [١].
وقال ابن حمزة «وإن رجع بعد الأربع لم يسقط إن كان موجبه الجلد، ويسقط إن كان موجبه القتل» [٢]. وظاهره سقوط مطلق القتل لا خصوص الرجم.
وقد استشكل بعض الفقهاء في سقوط القتل بالرجوع عن الإقرار بالحدّ الموجب له [٣].
ووجه الإشكال- كما ذكره بعضهم- خروجه عن المنصوص فلا يسقط، وبناء الدماء على الاحتياط، والحدود على التخفيف [٤].
بل قد استدلّ بمرسلة جميل بن درّاج عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود، فإن رجع وقال: لم أفعل، ترك ولم يقتل» [٥].
وقد ضعّف بعض الفقهاء الرواية على أساس إرسالها [٦]، واعتبرها السيّد الطباطبائي بحكم الصحيحة بجميل [٧]؛ والظاهر أنّ ذلك لكونه من أصحاب الإجماع، أو لأنّ لجميلٍ مكانة معلومة، ومرسلاته على حدّ مرسلات ابن أبي عمير في حكم المسانيد كما ذكر السيّد الگلبايگاني [٨]، أو لأنّ الراوي عن جميل هو ابن أبي عمير، وظاهر التعبير بعد جميل (عن بعض أصحابه) أنّ هذه الجملة صدرت من الراوي السابق على جميل، وهو ابن أبي عمير، فيمكن عدّ الرواية من مراسيله فتلحق بالقاعدة الرجالية القاضية باعتبار مراسيله مسانيد إذا اخذ بها.
السادس- التوبة بعد الإقرار بما يوجب العقوبة:
من الواضح أنّ العقوبة التي تكون راجعة إلى حقوق الناس لا تسقط بالتوبة
[١] جواهر الكلام ٤١: ٢٩٣. وانظر: الرياض ١٣: ٤٣٤.
[٢] الوسيلة: ٤١٠.
[٣] القواعد ٣: ٥٢٣.
[٤] الرياض ١٣: ٤٣٥. اسس الحدود والتعزيرات: ٧٠.
[٥] الوسائل ٢٨: ٢٧، ب ١٢ من مقدّمات الحدود، ح ٤.
[٦] اسس الحدود والتعزيرات: ٧١. القضاء في الفقهالإسلامي: ٧٣٦- ٧٣٧.
[٧] الرياض ١٣: ٤٣٥.
[٨] الدرّ المنضود ١: ١٧٠.