الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٧
المقرّ له أو قبله، ويقبل الرجوع عمّا يوجب الرجم من الحدود» [١]، وظاهرهما اختصاص السقوط بالرجم خاصة.
وقال المحقّق النجفي: «لو أقرّ بحدٍّ غير الرجم لم يسقط بالإنكار في المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن معها دعوى الإجماع عليه؛ لقاعدة (عدم سماع الإنكار بعد الإقرار)» [٢].
وقد استدلّ [٣] لذلك ببعض الروايات المعتبرة التي ادّعي استفاضتها [٤]، منها:
رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من أقرّ على نفسه بحدٍّ أقمته عليه إلّا الرجم، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم» [٥].
ومنها: رواية الحلبي عنه عليه السلام أيضاً قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدٍّ أو فرية، ثمّ جحد جلد»، قلت: أرأيت إن أقرّ على نفسه بحدٍّ يبلغ فيه الرجم، أكنت ترجمه؟ قال: «لا، ولكن كنت ضاربه» [٦].
ولعلّ ظاهر إطلاق كلمات بعض الفقهاء القول بسقوط مطلق الحدّ بالرجوع عن الإقرار [٧]؛ نظراً إلى ما روي من أنّ رجلًا اسمه (ماعز) أقرّ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا، فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ قال:
«لعلّك لمست أو قبّلت» [٨]، فلو لم يكن يقبل منه الإنكار بعد الإقرار لم يكن لذلك الإعراض فائدة [٩].
قال الشيخ الطوسي: «إذا أقرّ بحدّ، ثمّ رجع عنه، سقط الحدّ... دليلنا: إجماع الفرقة، وأيضاً فإنّ ماعزاً أقرّ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزنا فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ قال: «لعلّك لمست، لعلّك قبّلت»، فعرض له بالرجوع حين أعرض عند إقراره...» [١٠].
ونوقش فيه بأنّه خلاف مفروض
[١] الدروس ٣: ١٣١.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٢٩٢.
[٣] مباني تكملة المنهاج ١: ١٧٦.
[٤] جواهر الكلام ٤١: ٢٩١- ٢٩٢.
[٥] الوسائل ٢٨: ٢٧، ب ١٢ من مقدّمات الحدود، ح ٣.
[٦] الوسائل ٢٨: ٢٦، ب ١٢ من مقدّمات الحدود، ح ٢.
[٧] الخلاف ٥: ٣٧٨، م ١٧. الغنية: ٤٢٤.
[٨] السنن الكبرى (البيهقي) ٨: ٢٢٦.
[٩] الخلاف ٥: ٣٧٩، م ١٧.
[١٠] الخلاف ٥: ٣٧٨- ٣٧٩، م ١٧.