الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٥
٤- تعقيبه بتفسيره بما يخالف ظاهره:
وقد ذكروا هنا أمثلة ونماذج نذكر بعضها:
١- لو قال: (له عندي دراهم وديعة) قُبل تفسيره بالوديعة مطلقاً، سواء اتّصل كلامه أم انفصل، وسواء وافقه المالك أم خالفه [١].
والوجه في ذلك: أنّه مع الاتّصال لا يرفع هذا التفسير مقتضى الإقرار ولا ينافيه، فيقبل، وأمّا مع الانفصال فلأنّ قوله: (عندي) يحتمل الوديعة وغيرها، فيكون التفسير بها تفسيراً للفظ ببعض محتملاته، مع اعتضاده بأصالة البراءة [٢].
وحينئذٍ تترتّب عليه أحكام الوديعة من قبول ادّعاء التلف والردّ [٣].
ولكن ظاهر كلام العلّامة الحلّي اشتراط قبول التفسير- بالوديعة- بعدم مخالفة المالك [٤].
ونوقش فيه بإطباقهم على قبول التفسير، سواء صدّقه المالك أم لا [٥].
وصرّح المحقّق النجفي بأنّه قد ثبت في محلّه تقديم قول مدّعي القرض على مدّعي الوديعة [٦]؛ مستدلّاً له بموثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم، فقال الرجل: لا، ولكنّها وديعة، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «القول قول صاحب المال مع يمينه» [٧].
وموثّقه الآخر، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، وقال الآخر: إنّما كانت لي عليك قرضاً، قال: «المال لازم له، إلّاأن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة» [٨].
[١] المبسوط ٢: ٤٢٣. السرائر ٢: ٥٠٥. القواعد ٢: ٤٣٦. الدروس ٣: ١٢٤. جامع المقاصد ٩: ٣٣٦. جواهر الكلام ٣٥: ٦٤.
[٢] جامع المقاصد ٩: ٣٣٦. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ٦٤.
[٣] التحرير ٤: ٤٢٢. الدروس ٣: ١٢٤. جامع المقاصد ٩: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٤] القواعد ٢: ٤٣٦.
[٥] جامع المقاصد ٩: ٣٣٧.
[٦] جواهر الكلام ٣٥: ٦٦.
[٧] الوسائل ١٨: ٤٠٤، ب ١٨ من الرهن، ح ١.
[٨] الوسائل ١٩: ٨٥، ب ٧ من الوديعة، ح ١.