الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٣
دفع الثلث إلى خالد [١]، فالكلّ شركاء فيه.
واحتمل بعضهم أنّ لخالد النصف؛ نظراً إلى أنّ (بل) للإضراب، وهو يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، والواو تقتضي التشريك، فوجب كونه مع أحدهما لا غير؛ ليحصل معنى التشريك وتتحقّق المغايرة [٢]، فكأنّه قال المقرّ:
(لزيد وعمرو، بل لزيد وخالدٍ).
ونوقش فيه بأنّه يكفي في المغايرة حكمه أوّلًا بكونه للاثنين، ثمّ حكمه بكونه للثلاثة، وهذا هو ظاهر اللفظ، وتمحّل غيره تعسّف [٣].
٥- لو قال: (غصبت هذه الدار من زيد، بل من عمرو)، أو قال: (لا، بل من عمرو) فإنّ إقراره الأوّل لازم، وتكون الدار لزيد، ويغرم للثاني- وهو عمرو- القيمة [٤]؛ لأنّ الإقرار بالغصب من الشخص يستلزم الإقرار باليد الدالّة على الملكية، وأمّا القيمة فللحيلولة بين ما أقرّ به والمقرّ له الثاني وتفويته عليه بالإقرار الأوّل [٥].
ولكن استشكل فيه العلّامة الحلّي [٦]؛ نظراً إلى أنّ الإقرار بالغصب ليس إقراراً بالملك لا مطابقة ولا تضمّناً ولا التزاماً، فلا وجه للغرامة للثاني، بخلاف ما لو قال:
(هذه الدار لزيد، بل لعمرو)؛ لظهور اللام في الملك [٧].
٣- تعقيبه بما ينافيه بغير الاستثناء والإضراب:
ولذلك أيضاً أمثلة مختلفة، وهي:
١- لو قال: (غصبتها من زيد وغصبها زيد من عمر) فإنّه يلزمه- على رأي بعض الفقهاء- أن يدفع الدار إلى زيد ويغرم قيمتها لعمرو [٨].
٢- وأمّا لو قال: (غصبتها من زيد وهي لعمرو، أو هي ملك لعمرو) لزمه تسليمها إلى المغصوب منه؛ لاعترافه بالغصب منه المقتضي لوجوب الردّ إليه؛ لاستلزامه كون اليد شرعيّة [٩].
وهل يضمن لمن أقرّ له بملكها؟ قال بعضهم: لا يضمن؛ للأصل مع عدم التفريط فيه بإقراره للأوّل؛ لأنّ الإقرار الثاني إقرار بما في يد شخص لغيره، فلا يكون مسموعاً، كما لو كانت دار في يد غيره فأقرّ بها الخارج لآخر، وأنّه يجوز أن يكون في يد زيد بحقّ، إجارة أو وصيّة أو عارية، فلا ينافي ملكيّة عمرو [١٠].
ولعلّ هذا الوجه بعينه جارٍ في الفرض الأوّل أيضاً؛ إذ بالإقرار الأوّل
[١] القواعد ٢: ٤٣٤. جامع المقاصد ٩: ٣٢٣. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢.
[٢] جامع المقاصد ٩: ٣٢٣. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٣٢٣. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢.
[٤] المبسوط ٢: ٤٢٠. الشرائع ٣: ١٥٤. التذكرة ١٥: ٤٣٠. الإيضاح ٢: ٤٥٨. الدروس ٣: ١٣١. جامع المقاصد ٩: ٣٢١. المسالك ١١: ١١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢. تحرير الوسيلة ٢: ٤٧، م ١٦.
[٥] انظر: الإيضاح ٢: ٤٥٨. جامع المقاصد ٩: ٣٢١. المسالك ١١: ١١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢.
[٦] القواعد ٢: ٤٣٢.
[٧] انظر: الإيضاح ٢: ٤٥٧. جامع المقاصد ٩: ٣٢٠.
[٨] التذكرة ١٥: ٤٣٠. الإيضاح ٢: ٤٥٨. الدروس ٣: ١٣١. جامع المقاصد ٩: ٣٢١. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢.
[٩] المبسوط ٢: ٤١٩. الشرائع ٣: ١٥٤. التذكرة ١٥: ٤٢٨. الإيضاح ٢: ٤٥٨. الدروس ٣: ١٣١. جامع المقاصد ٩: ٣٢٤. المسالك ١١: ١١١. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٢.
[١٠] المبسوط ٢: ٤١٩. الشرائع ٣: ١٥٤. القواعد ٢: ٤٣٤. وانظر: جواهر الكلام ٣٥: ١٣٣.