الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠١
من الشعير) فأولى بعدم التداخل ويلزمه الثلاثة [١].
ب- وأمّا الإضراب ب (بل) في المقرّ له، فقد ذكروا له صوراً وأمثلة، نتعرّض لأهمّها فيما يلي:
١- لو قال مقرّاً: (هذه الدار لفلان، بل لفلان) قضي بها للأوّل، وغرم المقِرّ للثاني قيمتها إن لم يصدّقه الأوّل بأنّها للثاني؛ لأنّه حال بينه وبينها- أي بين المقرّ له الثاني وبين العين المقرّ بها بإقراره للأوّل- فهو كالمتلف للعين، فيغرم قيمتها.
وهذا قد صرّح به جماعة من الفقهاء [٢]، بل نفى بعضهم وجدان الخلاف فيه [٣]، بل يظهر من آخر الإجماع عليه حيث قال:
«إنّ من قواعدهم أنّ كلّ إقرارين متساويي الدلالة على الإقرار صدرا من شخص واحد أهل للإقرار حكم عليه لا على غيره بموجب كلٍّ منهما لولا الآخر، ويقدّم الأوّل فيما يتعارضان فيه- وهو العين المقرّ به- ويكون [إقراره الأوّل] تفويتاً له منه على [المقرّ له] الثاني» [٤].
ولا فرق في ذلك بين أن يكون سلّمها هو للمقرّ له الأوّل أو الثاني أو الحاكم المستند لإقراره، أم لم يسلّمه أصلًا [٥].
لكن نقل العلّامة الحلّي عن ابن الجنيد أنّه قال: «إن كان المقرّ حيّاً سئل عن مراده وعمل عليه، وإن كان ميّتاً كان المقرّ لهما بمنزلة متداعيين لشيء هو في يد غيرهما، فيأخذه ذو البيّنة، ومع عدمها فالحالف، فإن حلفا جميعاً اقتسماه بينهما» [٦].
ونفى الشهيد الأوّل عنه البعد [٧]؛ نظراً إلى أنّه قد يسهو، وقد ينسى، وقد يغلط، وقد يشكّ، و(بل) للإضراب من غير ارتياب، فرجوعه عن الأوّل إلى الثاني إمّا عن تحقيق أو تخمين، وهو سبب الإقرار لهما في كلام متّصل، فالمعلوم انحصار الحقّ فيهما، أمّا تخصيص أحدهما فلا [٨].
[١] جواهر الكلام ٣٥: ٢٤.
[٢] المبسوط ٢: ٤٢٠. السرائر ٢: ٥٠٨. الشرائع ٣: ١٥٤. القواعد ٢: ٤٣٣. الإيضاح ٢: ٤٥٨. جامع المقاصد ٩: ٣٢٠. المسالك ١١: ١٠٩- ١١٠. مجمع الفائدة ٩: ٤٦٥. الرياض ١١: ٤٢٧. جواهر الكلام ٣٥: ١٣٠.
[٣] جواهر الكلام ٣٥: ١٣٠.
[٤] الإيضاح ٢: ٤٥٨.
[٥] جواهر الكلام ٣٥: ١٣٠.
[٦] المختلف ٥: ٥٤١.
[٧] الدروس ٣: ١٣٢.
[٨] انظر: جواهر الكلام ٣٥: ١٣١.