المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠
اللهم إلّاأن يقال: إنّ مقتضى العلم الاجمالي بحجّية احداهما، هو التخيير في وجوب العمل بهما، فلا يبقى وجه للتخيير أيضاً.
نعم يعدّ إتيان الأربع أمراً حسناً، وذلك من باب الاحتياط.
ثم يأتي الكلام في أنه لو وجب على المكلف أن يُصلّي إلى الجهات الأربع، هل يتعيّن عليه أن يختار الأربع بلحاظ الجهة، أو الجهتين اللتين قد عيّنهما المخبرين، بانضمام ثلاث جهات اخرى، التي تقابل تلك الجهة والجهتين- تقليداً كان بالرجوع إلى الغير، أو اجتهاداً؟
أو يجوز له اختيار الجهات الأربع، وإن كان مخالفاً للجهات التي انتخبها غيره؟
قد يتوهم بأنّ انتخاب الأربع بغير الجهة المنتخبة من الغير، مفيدٌ لحصول البراءة اليقينية، ولا داعي له حينئذٍ من الرجوع إلى الجهة التي اختارها غيره.
إلّا أنه مندفع، كما في «الجواهر»:
(بأنه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد والتقليد للأربعة، فطريق الاحتياط منحصرٌ في انتخاب التربيع على حسب الاجتهاد والتقليد.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: أنّه على فرض تسليم احتمال المخالفة، لكنه ليس على حدّ يوجب بطلان الصلاة، لكون الانحراف أقل من الربع، كما هو نتيجة التربيع في كل مورد، فلا وجه للحكم بتعيّن التربيع بالجهة المنتخبة.
اللهم إلّاأن يقال بذلك من جهة قيام الحجّة عليها حينئذ دون غيرها، ولذلك ينحصر طريق الاحتياط فيه فله وجه.