المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - في وقت صلاة الليل
فإن ظهور الجنس من قوله: (لا صلاة) يكون في نفي الصحة، فيكون معناه أنّه لا يُجزي الإتيان بها قبل ذهاب الثلث الأوّل، إلّاأنه يمكن حمله على نفي الكمال من جهة دلالة قوله على السلام في ذيل الخبر: (والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة)، بأن يكون المراد من (الساعة) هو الوارد في سؤال السائل من الإتيان بعد صلاة العشاء الآخرة، إذ أنّ عنوان الأفضلية تفيد أنّ هذا الوقت المعيّن ذا فضيلة في الجملة.
نعم لو عادت الاشارة إلى الوقت بعد ذهاب الثلث الأوّل، فيبقى ظهور النفي في نفي الصحة، بالنظر إلى دلالة نفس الحديث.
إلّا أن يتصرّف فيه بواسة دلالة الأخبار الأخرى، مثل حديث سماعة حيث قد أجاز ذلك لما قبل ذهاب الثلث الأوّل.
واحتمال وحدة هذا الوقت مع وقت صلاة العشاء- كما احتمله سيدنا الخوئي- مما لا يقبله الذوق السليم، لأن ذهاب الشفق لا يساعد مع ذهاب الثلث من الليل، خصوصاً في ليالي الشتاء لو سلّمنا ذلك في الليالي القصار من ليالي الصيف، لأن ثلث الليل يكون أبعد من ذهاب الشفق.
وكيف كان، فالظاهر أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار، يدلّنا على القول بدخول أصل الوقت بدخول الليل والمغرب، إلّاأنّ الإتيان بها منوط على إتيان صلاة العشاء لو كان آتياً بها.
نعم الأفضل منه هو التحلّي بالصبر وانتظار ذهاب الثلث الأوّل من الليل، فبعده يصحّ الإتيان بصلاة الليل، سواء كان قد أتى بصلاة العشاء أم لا.