المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - في القبلة
نظير الخبر الذي رواه زرارة، عن أبي جعفر ٧، أنه قال:
«لا صلاة إلّاإلى القبلة.
قال: قلت: وأين حدّ القبلة؟
قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله ... الحديث» [١].
حيث توهم الشهيد رحمه الله في «الذكرى» بأنه نصّ في الجهة، بل قد استدلّ به صاحب «المدارك» على ذلك، مع أنه بيان لحدّ القبلة للمخطئ لا مطلقاً، كما صرح بذلك في الخبر الذي رواه معاوية بن عمّار، أنه قال:
«سأل الصادق ٧ عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا؟
قال: قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة» [٢].
كما وردت الاشارة إلى ذلك في روايات اخرى واردة في ذلك الباب، لكنها غير مرتبطة بمسألتنا كما توهمه صاحب «المدارك».
فظهر من جميع ما ذكرنا أن ما ذهب إليه المشهور من المتأخرين هو المنصور بحسب الأدلّة، فعين الكعبة قبلة لمن هو قادرٌ على التوجه إليها، سواء كان مشاهداً لها أم لا، تحصيلًا للفراغ، كما أنّ الجهة قبلة لغيره من النائي أو غيره، وحيث أنّ غالب الناس يعيشون في البلدان النائية ولا يمكنهم التوجه إلى عين الكعبة، فقد وضع الشرع لهم علامات يمكن لهم بذلك تعيين جهة القبلة، مثل
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر ، الحديث ١.