المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - في القبلة
دلالة الأدلّة، ولما سيأتي في بيان حجة القول الثاني، من الذهاب إلى أن جهة الكعبة هي القبلة لمن في المسجد.
فالآن نصرف الكلام إلى بيان حجة القول الثاني:
وهو قول المشهور بكون القبلة هي عين الكعبة للقريب، وجهتها للنائي، فيدلّ على ذلك الآيات المذكورة في أول البحث، مثل قوله تعالى: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) ، وقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ، حيث قد استدلّ بهما القائلون بالقول الأول، حيث جعل حكم المواجهة إلى شطر المسجد لا إلى الكعبة.
لكنه مندفع أوّلًا: بإمكان أن يكون المراد من (المسجد الحرام) نفس البيت، لأنه أيضاً مسجد ومتصّف بالحرام، فيكون المقصود من (شطر المسجد الحرام) في الآية الشريفة هو أنه عليكم أن تولّوا وجوهكم إلى طرف الكعبة، فيكون حينئذ من باب تسمية الجزء باسم الكل، إن كان المسجد الحرام اسماً للكل لا خصوص البيت.
وثانياً: لو سلّمنا كونه اسماً للمسجد لا الكعبة، من باب عدم التسليم بورود المجاز في القرآن، فانه نقول بأن المسجد لو سلّمنا كونه غير البيت في غير المقام، لكن هنا يكون هو البيت، من جهة دلالة الآية الواردة في سورة المائدة وهي قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) ، حيث يكون المراد من (القيام) قياماً للصلاة والطواف، فبتلك الآية تقييد وتخصيص الآية السابقة، فيصير حينئذ دليلًا على كون المراد من قوله تعالى: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) ، هو