المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - في القبلة
بكون المقصود هو البيت الحرام، فإنّ الامام ٧ أراد بيان أن شأن نزول هذه الآية كان في زمان لم تكن المساجد موجودة، لأنها محدثة، فالأمر والدعوة كان بلحاظ القبلة المتحقق في المساجد بواسطة محرابها، يعني ولّوا وجوهكم في المساجد إلى القبلة، وهي الكعبة، بالبيان المتقدم.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: كون الآيات دالّة على القول الثاني لا الأوّل، هذا فضلًا عن دعوى قيام الاجماع على القول الثاني، بمثل ما ادعى قيامه على القول الأول، وكذلك ادعى قيام الشهرة.
لكن الانصاف عدم تمامية دعوى الاجماع في كلا الموردين، لكثرة الخلاف الموجود، وكثرة القائلين في كلا الطرفين.
وأمّا الشهرة، فانه وإن ادعى قيامها على القول الأوّل أيضاً، إلّاأنّ إثباتها فيه غير معلوم بخلاف القول الثاني، فإن الشهرة فيه لا تنحصر في المنقول منها، بل المتحقق كذلك، لا سيّما عند المتأخرين، فبهذه الشهرة لا يبعد دعوى انجبار ضعف أسانيد بعض الأخبار.
بل ادّعى كون الكعبة قبلة من ضروريات الدين، لما عرفت من تلقين الأموات والاقرار بها من الاحياء.
كما أنّ الأخبار التي تنصّ على ذلك مستفيضة بل متواترة، لأن صاحب «الجواهر» يدّعي بأن ما هو بالبال بلوغ الأخبار بخمسة عشر، فدعوى التواتر غير بعيدة.
فلا بأس حينئذ من التبرّك بكلام الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم