المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - في القبلة
منها: الخبر المروي عن محمد بن علي الحلبي، عن الصادق ٧:
«فامروا أن أقيموا وجوهكم شطر المسجد الحرام» [١].
بل عن الشيخ في «الخلاف» الاستدلال عليه أيضاً:
بأنّه لو كلف المصلّي التوجّه إلى عين الكعبة، لوجب إذا كان في صف طويل خلف الامام أن يكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة.
إلى أن قال: (ولا يلزمنا مثل ذلك، لأن الغرض التوجّه إلى الحرم، والحرم طويل، يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجهاً إلى جزء منه) انتهى كلامه.
وبظاهر قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ، حيث لو كان الواجب عين الكعبة، كان ينبغي أن يقال شطر الكعبة لا المسجد.
أقول: لا يخفى عليك أن تلك الأحاديث الواردة على مضمون كلامهم، أكثرها بل جميعها ضعيفة إمّا بالارسال، أو بمجهولية حال رواتها أو ضعفهم، حيث لا يمكن الاعتماد عليها، لولا جبرها بالشهرة أو الاجماع، وإثبات كل منهما هنا مشكل جدّاً، لكثرة المخالفة في المسألة، حيث أن كثيرهم أو أكثرهم- على ما ادّعى- ذهبوا إلى القول الثاني، فلا يحصل الاطمئنان للفقيه بالانجبار بمثل هذه الشهرة، فضلًا عن الاجماع.
هذا، مع أنه يمكن توجيه هذه الأخبار بما سيأتي تفصيله، في ذكر الحجّة على القول الثاني، بكون المراد من القبلة هو وقوعها في الجهة المقابل والمواجهة إليه، على حسب معناها اللغوي، كما عن «القاموس»:
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣ من أبواب القبلة، الحديث ٥.