فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩٥ - السادس الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم
..........
الكافر لا يلتزم بشيء، لا بخمس النتاج، و لا بخمس الأرض، و لو كان مكلفا بهما فتخلص من جميع ما ذكرناه: أن مقتضى التعبد بظاهر النص المذكور هو الالتزام بوجوب الخمس في رقبة الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم، فلا إجمال في النص و من هنا أفتى المشهور المتأخر بظاهر مضمونه فإن إرادة المعنى الآخر يحتاج إلى قرائن و قيود لم تذكر في الكلام و ليست هناك، قرائن حالية بحيث توجب صرف الصحيحة عن ظاهرها، و الخروج عن القواعد المقررة في العمل بالظواهر ما لم تكن هناك حجة على خلافها.
و أما الثاني أعني الحمل على موافقة العامة فلوجهين.
(الأول): شهرة فتوى العامة في عصر صدور الرواية المذكورة عن الإمام الباقر عليه السّلام بتضعيف عشر الأراضي العشرية لو اشترها الذمي جزية عليه، فيؤخذ منه الخمس، بدعوى: أن المدار في الحمل على التقية على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم.
حكى ذلك في الحدائق[١] عن صاحب المنتقى[٢] مدعيا ظهور فتوى مالك بذلك في عصر الإمام الباقر عليه السّلام.
[١] الحدائق ١٢: ٣٦٠.
[٢] و هو الشيخ حسن صاحب المعالم قدّس سرّه المتوفى سنة ١٠١١ ه ق.
قال بعد نقل صحيحة الحذّاء:
« قلت ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أن المراد من الخمس في هذا الحديث معناه المعهود، و للنظر في ذلك مجال، و يعزّى إلى مالك القول بمنع الذمي من شراء الأرض العشرية، و أنه إذا اشتراها ضوعف عليه العشر، فيجب عليه الخمس، و هذا المعنى يحتمل إرادته من هذا الحديث إما موافقة عليه، أو تقية، فإن مدار التقية على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم، و معلوم أن رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السّلام و مع قيام هذا الاحتمال، بل قربه لا يتجه التمسك بالحديث في إثبات ما قالوه، و ليس هو بمظنة بلوغ حد الإجماع ليغني عن الدليل، فإن جمعا منهم لم يذكروه أصلا، و صرح بعضهم بالتوقف فيه لا لما قلناه، بل استضعفا فالطريق الخبر و هو من القرابة بمكان ...»- بنقل عن الحدائق ١٢: ٣١٠- ٣١١.