فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٣ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
فإنها ظاهرة سؤالا و جوابا في تعلق الحق بنفس المعدن مع قطع النظر عمن استخرجه، بل هي أظهر من سابقتها، لقول السائل «عن المعادن كم فيها؟» فأجاب عليه السّلام بقوله «الخمس» فالمعدن بنفسه موضوع للسؤال و الجواب من ناحية شركة أهل الخمس فيه بتعبد شرعي و نحوها غيرها من الروايات المذكورة في نفس الباب[١] فلاحظ.
و ربما يورد[٢] على ذلك بأن الروايات المذكورة لا إطلاق لها من ناحية من عليه الخمس (المستخرج) لعدم كونها في مقام البيان إلّا من ناحية مقدار الحق بعد الفراغ من أصل تعلق الحق بالمعدن، و أنه الخمس لا أكثر و لا أقل، و أما إنه في أي مورد يثبت هذا الحق أولا يثبت فليست في مقام البيان من هذه الناحية كي يتمسك بإطلاقها و يدعى شمولها للكافر.
و يمكن دفعه بأن المراد من الإطلاق في المقام هو ظهور الروايات في أن المعدن بنفسه موضوع للخمس، أي يتعلق الخمس به من حيث هو مع قطع النظر عن المستخرج، فيكون حاله حال سائر الموضوعات الخارجيّة التي تكون موضوعا للأحكام الوضعية الملكية أو غيرها، نظير قولنا «ماء البئر طاهر لا ينجسه شيء» فإنه يدل على طهارته مطلقا سواء أ كان حافر البئر مسلما، أو كافرا مكلفا أو غير مكلف، و مثل قولنا «الدم المسفوح نجس» فإن المستفاد منه أن الدم المسفوح من حيث هو يكون نجسا سواء كان الذابح للحيوان مسلما أو كافرا، مكلفا أو غير مكلف، و في مثله يكفي جعل العين الخارجيّة- كالماء و الدم و نحوهما- من حيث هي موضوعا للحكم الوضعي كالطهارة و النجاسة و نحوها و مقامنا من هذا القبيل
[١] الباب المتقدم، فلاحظها.
[٢] كما أورد ذلك سيدنا الاستاذ( دام ظلّه) على المتمسك بإطلاق أدلة الزكاة الدالة على الحكم الوضعي من حيث تعلقها بالأموال الزكوية،- راجع مستند العروة( كتاب الزكاة): ١٢٩- ١٣٠-.