فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٩٦ - الرابع الغوص
..........
(الثاني) عكس الأول بدعوى: أن العبرة بالغوص- كما في الطائفة الاولى- و لو كان في الأنهار، و التعبير عنه بما يخرج من البحر- في الطائفة الثانية- جار مجرى الغالب، لغلبة استخراج الجواهر من البحار دون الأنهار لعدمها فيها- كما ذكرنا- و إلّا فلو فرضنا تحقق «الغوص» في الأنهار، لاستخراج الجواهر منها و لو نادرا لشمله الحكم أيضا، فالعبرة بالغوص في الماء لا خصوص البحر، و الحاصل: أن الغوص و البحر متلازمان غالبا لا ينفك أحدهما عن الآخر إلّا نادرا، فلو فرضنا أن العبرة بهذا أو ذاك فلا ينفك أحدهما عن الآخر إلّا نادرا، و إن كانت الثمرة تظهر فيه، أي في الفرد النادر، كما إذا كان الغوص في النهر، أو استخراج الجوهر من البحر بغير غوص، هذا و لكن يرد عليهما: أنهما مجرد احتمال لا دليل عليه، فإن ظاهر الدليل هو اعتبار العنوان المأخوذ فيه موضوعا للحكم، و لا موجب لإلغائه، و حمله على الآخر، إلّا مع التنافي بينهما، و لا تنافي في المقام بين الطائفتين من الروايات المذكورة، لأنهما مثبتان لا تعارض بينهما، و كل واحد منهما يصلح أن يكون موضوعا للحكم- أي الغوص مطلقا، أو ما يخرج من البحر كذلك و ندرة الغوص في النهر لاستخراج الجواهر منه لو سلم لا يوجب خروجه عن العموم؛ لأن شموله له، و هكذا ندرة الاستخراج من البحر بغير الغوص لو سلم لا يوجب حمل إطلاقه عليه، لعين الوجه، فالاحتمال الأول و الثاني لا يساعد عليهما صناعة الاستدلال.
و أما الثالث- و هو أن يكون كل من العناوين موضوعا مستقلا بحيث يكتفى- في تعلق الخمس- باستخراج الجوهر من البحر مطلقا و لو بغير الغوص و بالغوص في الماء مطلقا و لو كان في النهر- فقد اختاره سيدنا الاستاذ قدّس سرّه[١] عملا بإطلاق كل من الدليلين، فإنهما مثبتان لا تنافي بينهما، فلا موجب لتقييد
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ١١١. و قد نعينا بوفات سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في( ٨ صفر ١٤١٣ ق) الموافق ل( ١٧ مرداد ١٣٧١ ش)، و كان عمره الشريف( ٩٤) سنة.