فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٦ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
عليه من جبّ الإسلام عما قبله، فيسقط عنه الديون الماليّة العبادية، كالخمس و الزكاة؛ لأنها حقوق مالية إلهية، و الإسلام يجبّ ما كان قبله بالنسبة إلى المستجد إسلامه فتبرأ ذمته عنها حين أسلم.
و يندفع: بأنه يكفي في دفع اللغوية جواز أخذ الحقوق الشرعية المتعلقة بمال الكفار اختيارا أو قهرا بواسطة الحاكم الشرعي حسب ولايته على الفقراء من ناحية استيفاء أموالهم و استنقاذ حقوقهم، كما في المسلم الممتنع، فيكون الحاكم وليّا للفقراء في تعيين أموالهم المشتركة مع الكافر، كما هو ولي على الممتنع، و هذا لا ينافي سقوطها عنه لو أسلم، فإنه إذا لم يستوفها الحاكم و بقيت الحقوق الشرعية على ذمته حتى أسلم تبرؤ ذمته منها إكراما من اللّه تعالى عليه، و تشجيعا له إلى الإسلام، فكأنه مخيّر عقلا بين أن يبقى على كفره فيؤخذ منه الحقوق الشرعيّة، كالخمس و الزكاة بواسطة الحاكم الشرعي، أو يسلم فتبرأ ذمته من ذلك كله منّة عليه، و أيّ لغوية في ذلك.
الإيراد الرابع: أن الحقوق الشرعية كالخمس و الزكاة تكون من العبادات الماليّة، بمعنى أنه لا بد في أدائها من نية القربة، فلا تقاس بالديون الماليّة المحضة، و عليه يكون تشريعها بالنسبة إلى الكافر حتى على نحو الحكم الوضعى لغوا؛ لأنه تشريع لما لا يصح من الكافر و إن لم يكن واجبا عليه تكليفا، لما ثبت بالإجماع[١] و النصوص من اشتراط الإيمان فضلا عن الإسلام في صحة العبادات التي منها الخمس و الزكاة، و حينئذ إذا أراد الكافر أدائها في حال الكفر لم تصح منه، و إذا أراد أدائها بعد الإسلام تحصيلا لشرط الصحة سقطت عنه لقاعدة الجب.
[١] المستمسك ٩: ٤٨.