فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩٩ - الفرع الخامس نصاب المعدن في الخمس
..........
و يؤيد هذا الاحتمال أنه لو كان المراد الخمس لاحتاج إلى بيان زائد بخلاف ما لو كان المراد الزكاة، فإنه يفهم من السياق، و هي في الذهب في عشرين دينارا نصف دينار، أقل نصاب الزكاة و لا أقل من الإجمال، إذ لم تصرح بأن فيه الخمس، أو الزكاة، فتكون الرواية مجملة.
(و يردّها): أولا: أن الحمل على التقية خلاف الأصل لا يصار إليه إلّا لضرورة.
و ثانيا: أن القرائن تمنعنا عن الحمل على إرادة الزكاة (منها) لأن المسئول عنه في كلام السائل هو مطلق المعدن، لا خصوص معدن الذهب و الفضة، و الشافعي إنما يقول بالزكاة فيهما خاصة، دون مطلق المعدن، و هذا شاهد على أن المراد من لفظ (الشيء) الخمس؛ لأنه يتعلق بمطلق المعادن عندنا.
و من القرائن أنه لو كان المراد منه «الزكاة» كان الأنسب أن يقول عليه السّلام في الجواب «حتى يبلغ ما يكون فيه الزكاة» لا «في مثله الزكاة» فإن الظاهر من هذه العبارة: أن في نفس المعدن ليس زكاة، بل حق آخر، و ليس هو إلّا الخمس، و إنما يكون الزكاة في مثله، لا في نفسه، و الشافعي يرى الزكاة في نفس معدن الذهب و الفضة بشرط بلوغ كل منهما نصابه، فلا تقية في التعبير الوارد في الرواية، بل الأمر بالعكس، لما يحتمل قويا من أن المذهب المشهور حينذاك هو مذهب أبي حنيفة و هو قائل بوجوب الخمس في المعدن، لا الزكاة[١] فلا تقية حينئذ لموافقتها لقول أبي حنيفة القائل بالخمس في المعدن.
أما المقام الأول فنقول: قد استدل كثير من الفقهاء[٢] بشمول إطلاق أو عموم أدلة الأحكام الفرعية[٣] للكافر فليس الإسلام شرطا للتكليف، و إن كان شرطا في صحة
[١] كما ذكرنا في التعليقة المتقدمة في الصفحة ٢٠١ اختلاف المذاهب فيما يتعلق بالمعدن.
[٢] كالعلامة في المنتهى- بنقل الحدائق ٣: ٤٣- و صاحب الجواهر قدّس سرّه ٣: ٣٩ في بحث وجوب غسل الجنابة على الكافر و الفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه كتاب الطهارة: ٢٢٨، س ٢ و ٣ في ذاك المبحث، و غيرهما- و الظاهر أن أول مسألة أوجبت البحث عن تكليف الكفار بالفروع هي مسألة وجوب غسل الجنابة عليه-.
[٣] لا يخفى: أن محل الكلام إنما هو الأحكام التكليفية من الواجبات و المحرمات، سواء الواجبات العبادية- كالصلاة- أو- المالية- كالزكاة و الخمس أو التوصلية- كرد السلام- مثلا، و أما الأحكام الوضعيّة فخارجة عن محل الكلام، إلّا إذا كانت مترتبة على الحكم التكليفي، و أما الأحكام الوضعيّة الصرفة، سواء أ كانت مترتبة على الموضوعات الخارجية كطهارة الماء و نجاسة الدم، أو على الأسباب الفعلية، كالملكية المترتبة على الحيازة أو الإحياء، أو على العقود و الإيقاعات كالملكية المترتبة على البيع و الحرية على العتق و الزوجية على عقد النكاح و كذلك الغرامات و الضمانات المترتبة على موجباتها الخاصة، كالإتلاف و اليد و نحوهما، أو الديات أو القصاص المترتّبة على الجنايات- فكلها مشتركة بين المسلم و الكافر، لإطلاق أدلتها بلا كلام، فلا يشترط الإسلام في شيء من ذلك، نعم اختلفوا في ثلاثة موارد، و هي الوقف و الصدقة و العتق في أنّها هل تصح من الكافر أم لا من جهة اعتبار قصد القربة فيها و عدمه، و أنه هل يتمشى منه نية القربة، بناء على اعتبارها فيها أم لا؟
و يرجع في تحقيق ذلك إلى محله من تلك الكتب.