فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٣ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
اليد هو أن الكل له إلّا اثنتين منها،- في المثال- و لكن لا بد في تعيينها من القرعة- كما ذكرنا- لبقاء الحرام على عينيّته من دون اندكاكه في الحلال، و إن لم نعرفه بعينه، فإذا لم يرض المالك بما يعطى له فلا بد من القرعة، إذ لا طريق لنا إلى تعيينه غيرها، و إن لم يرض بالقرعة أيضا أجبره الحاكم على قبولها حسبة، حسما للنزاع.
تعاليق على المتن ثم إن بعض الأعلام[١] المعلّقين على المتن قد فصّل بين ما إذا كان قد علم مقدار الحرام ابتداء ثم نسيه عن تقصير و مسامحة في الأداء، فلا بد له من إعطاء الأكثر و بين ما إذا كان الجهل به من الأول، فيكتفى بالأقل، و علّله بتنجز التكليف بالعلم به أولا لو كان في ضمن الأكثر، و عدم قبح العقاب معه، و قال: هذا مطرد في كل مردد أريد إجراء البراءة فيه فيكون المقام نظير ما عليه من قضاء الصلاة الفائتة إذا دار أمرها بين الأقل و الأكثر[٢] فإنه اكتفى المصنف قدّس سرّه هناك أيضا بالمعلوم فواتها، و احتاط استحبابا بإتيان ما يحصل به العلم بالفراغ خصوصا مع سبق العلم بالمقدار و حصول النسيان بعده، إلّا أن المعلّق المذكور التزم بالاحتياط هناك أيضا، بل و غيره من أعاظم المعلّقين كالمحقق النائيني قدّس سرّه في تعليقته على المتن في كتاب الصلاة[٣] و ذلك على أساس أن التكليف قد تنجز و عروض النسيان بعد ذلك لا يوجب رفع التنجير، فيكون احتمال الفوت في الزائد على المتيقن احتمالا للتكليف المنجّز، إذ هو على تقدير ثبوته فقد تنجز سابقا و إن نسيه فعلا، و المرجع في مثل ذلك أصالة الاشتغال دون البراءة كما في سائر موارد اشتغال الذمة و الشك في السقوط.
[١] و هو السيد الإصطهباناتي الشيرازي من مراجع النجف الأشرف في حاشيته على المنن.
[٢] راجع كتاب الصلاة من هذا الكتاب فصل صلاة القضاء مسألة ٢٦.
[٣] لاحظ مستند العروة: ١٨٤- ١٨٥ ذيل المسألة ٢٦ من فصل صلاة القضاء تقرير بحث سيدنا الاستاذ قدّس سرّه و تعليقة المحقق النائيني قدّس سرّه على العروة.