فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٨ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
بالاستخراج، فيكلف بأداء خمسه، و هذا خيرة صاحب الجواهر قدّس سرّه[١] و الفقيه الهمداني قدّس سرّه[٢] و غيرهما أيضا بل لعله المشهور، لذهابهم إلى القول بأن الكفار مكلفون بالفروع، كما هم مكلفون بالأصول، و من الفروع وجوب الخمس و الزكاة.
و لكن خالفهم سيدنا الاستاذ (دام ظلّه) في كلا الموردين، و لم يلتزم بوجوب شيء منهما عليه، لا الزكاة[٣] و لا الخمس بناء منه على عدم تكليف الكفار بالفروع، كما أشرنا آنفا.
أقول: لا بأس بالبحث في مرحلتين (الأولى) في كبرى تكليف الكفار بأحكام الإسلام، الواجبات كالصلاة، و الصوم، و الحج و نحو ذلك و غير العبادية، و المحرمات، كالزنا، و شرب الخمر، و نحوهما.
(الثانية) في تعلق الخمس وضعا بالمعدن الذي يستخرجه الكافر، و لو لم يكن مأمورا بالأداء تكليفا فيأخذه الحاكم قهرا.
أما المرحلة الأولى فالمشهور المدّعى عليه الإجماع[٤] هو أن الكفار مكلّفون بالفروع،
[١] لاحظ الجواهر ١٦: ٢٣( كتاب الخمس).
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ٤٠، كتاب الزكاة و الخمس.
[٣] كما أشار( دام ظلّه) في تعليقته الكريمة على المتن في كتاب الزكاة م ١٦ و في مورد البحث من كتاب الخمس، و لاحظ مستند العروة كتاب الزكاة ١: ١٢٧، و كتاب الخمس: ٣٩.
[٤] كتاب العناوين ٢: ٧١٤( عنوان ٩١).
يقول العلامة المحقق السيد مير فتاح في طليعة هذا العنوان:« ليس الإسلام و الإيمان شرطا في التكليف، بل الكفار و المخالفون مكلّفون بالفروع كالمؤمنين، وفاقا للمشهور من أصحابنا المتقدمين و المتأخرين، بل الظاهر من عبارة كثير من الأصحاب الإجماع على ذلك، بل كونه من ضروريات مذهب الإمامية، فإنهم يعبّرون عنه بلفظ« عندنا» أو« عند علمائنا» و نحو ذلك، نعم: ربما يستفاد من بعض المحدثين من المتأخرين، كالقاساني، و الأمين الأسترآبادي و صاحب الحدائق على ما حكى- خلاف ذلك وفاقا لمن سبقهم على ذلك». أقول: قد تعرض الفيض الكاشاني لهذه المسألة في( الوافي ٢: ٨٢، باب معرفة الإمام و الردّ إليه في ذيل صحيحة زرارة، الحديث ٣ في نفس الباب.
و هكذا في تفسير الصافي له قدّس سرّه ٢: ٤٩٣ ذيل تفسير قوله تعالى« وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ...» سورة فصلت: الآية ٧- ٨ و أما الأمين الأسترآبادي فقد تعرض لها في كتاب الفوائد المدنيّة: ٢٢.
و قد تعرض لهذا البحث في الحدائق ٣: ٣٩ في بحث وجوب غسل الجنابة على الكافر، ورد عليه صاحب الجواهر( ٣: ٣٩ كتاب الطهارة) و كذا المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه كتاب الطهارة: ٢٢٧- ٢٢٩ الطبعة الحجرية، في نفس المبحث.