فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤٩ - القسم الثالث من حق الغير(المظالم)
..........
فالنتيجة: أن العمل بالتوزيع يستلزم المخالفة القطعية في التردد بين المالين، أو المالكين بالنسبة إلى بعض المال، و أي عدالة في ذلك إن لم يدل دليل تعبدي على حجّية هذه القاعدة، كي نجزم بالبراءة و رفع الضمان.
و قد يتوهم وجوب الموافقة القطعية حينئذ بالاحتياط بتمليك كلا الجنسين لذي الحق كي يحصل اليقين بالبراءة.
و يندفع بما ذكرناه من أن الضمان لا يقتضي أكثر من تمكين من له الحق من ماله، فإن كان عينا خارجية كان أداؤه برفع اليد عنه، و إن كان في الذمة كان الأداء بتطبيقه على العين الخارجية، و تمكين من له الحق منها، فلا موجب للموافقة القطعية بتمليك الزائد، بل الموافقة القطعية للعلم الإجمالي في المقام لا يقتضي أكثر من تمكين ذي الحق من المالين، دون تمليكهما إياه و لكن هذا المقدار لا يجدي في رفع المشكل، لمعارضته بالاحتياط من طرف ذي الحق- كما عرفت- فعليه ينحصر الحلّ في:
(القول الثالث): و هو الرجوع إلى القرعة لأنها لكل أمر مشكل، و قاعدة التوزيع لو تمت، و إن كانت رافعة للمشكلة و مقدمة على القرعة، بل حاكمة عليها لرفع موضوعها بها إلّا أنه لا دليل على اعتبارها لا عقلا و لا تعبدا.
فتلخص: أن الاحتياط بشيء من معانيه المتقدمة لا وجه له، و التوزيع لا دليل عليه، فالأقوى[١] هو الرجوع إلى القرعة في تعيين أحد الجنسين المثليين إن لم يرضيا بالتصالح.
[١] و من هنا جاء في التعليقة الأخيرة لسيدنا الأستاذ قدّس سرّه على المتن:« الأقوى التصالح مع المالك إن أمكن، و إلّا فالمرجع فيه القرعة».