فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٤ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
من العقلاء أو الشارع استنادا إلى ما يسمى بقاعدة العدل و الإنصاف لا أساس له، و إن كان التعبير حسنا مستحسنا، إذ لم يقم أي دليل على جواز إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدمة للعلم بوصول المقدار الآخر إلى المالك[١].
أقول: الجواب عن هذه المناقشة موكول إلى قضاء الوجدان السالم كي يحكم بثبوت البناء من العقلاء مطلقا، أو باستفادة العموم و الإطلاق من نفس الروايات المتقدمة، و كلاهما لا يخلوان عن تأمل، و من هنا لم يجزم شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في مفروض الكلام بالتنصيف، بل رجح القرعة كما أشرنا و كلمة العدل و الإنصاف و إن كانت حقة كبرويا إلّا أن الكلام في تطبيق صغراهما في المال المشكوك المردد بين شخصين، فتأمل كي لا يراد منهما الباطل، فإن القرعة تفويض الأمر إلى اللّه كما في الحديث[٢].
هذا تمام الكلام في المناقشة في قاعدة التقسيم في المقام، فمع عدم تماميّتها لا بد من الرجوع إلى القرعة.
دفع المناقشة عن القرعة قد ذكرنا أن هذه القاعدة وضعت شرعا لحل الشبهة في الشبهات الموضوعية التي لا تنحل بالأمارات أو الأصول العملية الظاهرية إما لعدم جريانها في تلك الموارد رأسا[٣] أو لسقوطها بالمعارضة، و قل مورد يبقى المشكوك على حالة الشك، و إلّا فعموم أدلة القرعة ثابتة في أمثال هذه الموارد، لا ينبغي التأمل فيها و لا يلزم من العمل بها فقه جديد بعد هذا التحديد، و إليك بعض نصوصها:
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ١٤٧ بتصرف و توضيح.
[٢] الفقيه ٣: ٩٢ س ٤.
[٣] كما لو اشتبه الحر بالعبد في مولودين، أو تردد أمر الخنثى بين كونه رجلا أو امرأة مع تعارض الأمارات، أو تردد مولود بين كونه لهذه المرأة، أو تلك، أو اشتبه السابق في الولادة بين مولودين، أو المرأة في السابق لعقد الزواج بين هذا الزوج أو ذاك، أو بيع الدار للسابق من المشتريين، و نحو ذلك.