فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨١ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
أو أمه أو بنته، و نحو ذلك من أسباب الوضع المرتبطة بالأحكام العائلية، فهل يجبّ الإسلام ما أتى به الكافر من أسباب التحريم حال كفره أو لا؟
فنقول: أما عقد النكاح أو إيقاع الطلاق فهما باقيان على حالهما و لا دليل على بطلانهما بالإسلام و لا يشملها حديث الجبّ لو تم سنده؛ لأنه خلاف الامتنان لوروده مورد الامتنان و اللطف من الشارع و الترغيب إلى الإسلام.
و أما أسباب تحريم النكاح، كالأمثلة المذكورة فقد يقال[١]: بشمول حديث الجبّ لها فتسقط عن التأثير في الحرمة، و هو الموافق للامتنان يؤيد ذلك أن الشارع متى ما بنى على إسقاط حقوق الفقراء و السادة كالزكاة و الخمس بعد ثبوتها و تحققها في ذمة الكافر فليسقط أسباب تحريم النكاح بالأولوية؛ لأنها ليست حقوقا للناس بل هي حقوق شرعية.
و فيه: أن حديث الجبّ لم يثبت سندا و دعوى[٢] انجباره بالشهرة ممنوعة كبرى و صغرى؛ لأن هذه القاعدة في كلامهم في غاية الإجمال و لم يتعرضوا لها إلّا في فروع خاصّة في أبواب الفقه و أغلبها في العبادات، فلا بد من تنقيح الكلام في كل مورد بخصوصه، و قد عرفت أن العبرة في الجبّ إما الإجماع أو السيرة و لم يثبت شيء منهما في أسباب تحريم النكاح كالأمثلة المتقدمة، فيكون مقتضى القاعدة الأولوية بقاءها على التأثير و السببية وضعا، و إن وقعت حال الكفر كما في أسباب الحدث الأصغر و الأكبر و النجاسة، و لعلّ المسألة تحتاج إلى تتبع أكثر هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى أعني تكليف الكفار بمطلق الأحكام الفرعية، و منها الخمس الذي هو محل الكلام و لو سلم عدم الإطلاق في الأدلة إما ابتداء، أو بعد التقييد بدليل منفصل يقع الكلام في المرحلة الثانية.
[١] كتاب العناوين ٢: ٤٩٩، عنوان ٦٧.
[٢] كتاب العناوين ٢: ٤٩٩.