فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧٩ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
فإنه يقول (في مصباح الفقيه كتاب الزكاة ص ١٧)[١]: «إن الحقوق المالية القابلة للتأمل أو المنع عن كونها مشمولة للنص إنما هي الحقوق الثابتة عليه لا بشرع الإسلام، كردّ الأمانات و الديون المستقر في ذمته، و إلّا فقد أشرنا أن الخمس و الزكاة و الكفارات و نظائرها من الحقوق المالية الناشئة من التكاليف المقررة في دين الإسلام من أظهر موارد الحديث».
وجه الضعف أن الحديث لا يشمل ما كان ثابتا على الكافر بمقتضى دينه أو عقله، أو بناء العقلاء عليه، إذ لا منة عليه إذا أسلم أن يعفى عما هو وظيفته العقلائية، كأداء دينه، و من هنا لم ينقل في أي رواية أو تاريخ أن الكفار إذا أسلموا كانوا يمتنعون عن أداء ديونهم أو ضماناتهم في زمن الكفر.
فالحديث عفا عما قرره الإسلام امتنانا لا عما قرره العقلاء على أنفسهم و أمضاه الشارع؛ لأنه خلاف الامتنان عليهم؛ لأنه تضييع لحقوقهم العرفية.
تنبيه: ١- لو كان في عقد الكافر أو إيقاعه خلل- بفقد شرط اعتبره الإسلام، أو وجود مانع كذلك- لم يؤثر ذلك الخلل فسادا بعد الإسلام، لسقوط مؤثريته بعد الإسلام بحديث الجب المؤيد بالسيرة فيصح بيعه الرّبوي السابق، أو بيع المجهول فيه أحد العوضين، أو الميتة، أو الخمر، و هكذا كما أشار في المستمسك[٢] و الوجه في ذلك هو ما أشرنا إليه من اختصاص الجب بما اختص به الإسلام من الأحكام، و المفروض أن شرط عدم الربا- مثلا- شرط إسلامي، و هكذا بقية الشروط كهذا الشرط.
[١] الطبعة الحجرية.
[٢] المستمسك ٩: ٥٣ كتاب الزكاة.