فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٦ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
نصنع به؟ قال: تحملوا به حتى تحملوه إلى الكوفة «و في نسخة: حتى تلحقوا بهم بالكوفة» قلنا: لا نعرف بلده، و لا نعرفه، فكيف نصنع به؟ قال: فإذا كان كذلك فبعه، و تصدق بثمنه، قال له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية»[١].
و هذه الصحيحة و إن وردت في المال المتميّز- و هو متاع رفيق سفرهم في طريق مكة- إلّا أن أمر الإمام عليه السّلام ببيعه ثم الصدقة عنه بثمنه يدل بوضوح على أن العبرة بإيصال مالية مال الغير، إليه مهما أمكن، و لو بالصدقة عنه بثمنه، و لا خصوصية للعين إذا لم يمكن إيصالها إليه، فإذا كان له ولاية البيع، و التصدق عنه بثمنه كان له ولاية العزل إذا اختلط بمال الغير بطريق أولى، و الحاصل: أن الاختلاط لا يمنع عن إجراء حكم الصدقة، لثبوت ولاية العزل لمن بيده المال بالأولوية من ولاية البيع و الصدقة بثمنه.
٣- (و منها) رواية فيض بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السّلام قد وقعت عندي مائتا درهم و أربعون دراهم (نسخة و أربعة دراهم) و أنا صاحب فندق[٢] و مات صاحبها، و لا أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها، و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب اعمل بها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج»[٣].
و لعل أمره بالعمل بها و إخراجها قليلا قليلا كان من جهة علمه بحاجته، فأمره بالعمل و الكسب بها لينتفع بها و يتصدق تدريجا، و كيف كان فهذه تدل بوضوح على أن مجهول المالك يتصدق به.
[١] الوسائل ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.
[٢] الفندق: الخان الذي ينزله الناس مما يكون في الطرق و المدن: تاج العروس ٧: ٥١.
[٣] الوسائل ٢٦: ٢٩٦، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه، الحديث ٣.