فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٩٩ - الرابع الغوص
..........
فتحصل: أن قرينة الحصر تصلح للمنع عن الأخذ بإطلاق كل من الدليلين تحفظا على الحصر مهما أمكن.
و أما الاحتمال الرابع- و هو اعتبار مجموع القيدين بأن يكون موضوع الوجوب ما يستخرج من البحر بالغوص- فقد أشرنا إلى أنه خيرة الفقيه الهمداني قدّس سرّه تبعا لمتن الشرائع مستندا في ذلك إلى لزوم تقييد إطلاق كل من الدليلين بالآخر.
و يرد عليه أن لزوم التقييد في الدليلين المثبتين- كما في المقام- مبني على إحراز وحدة الحكم الملازم لوحدة الموضوع فيهما كما تقرر في بحث الاصول[١] سواء أ كانت النسبة بينهما العموم المطلق، كما إذا قال المولى إن ظاهرت فاعتق رقبة و قال أيضا إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة حيث إن الطلب فيهما واحد لا تعدد فيه لوحدة السبب، أم كانت النسبة العموم من وجه، كما إذا قال «صلّ خلف العالم» و قال أيضا «صلّ خلف العادل» مع العلم بأنه لا يجوز الاقتداء إلّا بمن اجتمع فيه الشرائط، و في المقام لو أحرزنا وحدة الحكم فيما يخرج من المياه لزم إحراز موضوعه إما بالجمع بين القيدين بأن يكون الغوص في البحر كما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه أو بالجامع بينهما، و إلغاء الخصوصيّتين، كما هو الأظهر في المقام؛ لأن العرف لا يرى موضوع الخمس إلّا الجوهر المستخرج من قعر المياه، كالمعدن المستخرج من بطون الأراضي، سواء أ كان من قعر البحر أو النهر، أو كان بالغوص أو بوسيلة أخرى، فإنه لا يرى دخلا للغوص أو لخصوص البحر في تعلق الخمس بالمال الذي يتملكه الإنسان بالحيازة من المياه الطبيعيّة و الحاصل: أن مناسبة الحكم و الموضوع في المقام تقتضي إلغاء الخصوصية في كل من الدليلين، و أن العبرة بالجامع بينهما و هو المال المستخرج من المياه الطبيعيّة، فيجب فيه الخمس، و من هنا
[١] في بحث المطلق و المقيد من مباحث الألفاظ، لاحظ أجود التقريرات، الجزء الأول.