فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٤ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
أخبار الصدقة و شمولها للقسم الثاني أما الطائفة الثانية من الأخبار- و هي الدالة على أن حكم المال المجهول مالكه اعطاءه صدقة عن مالكه فهي عدة روايات نذكر جملة منها و إن كان أكثرها وردت في المال المتميّز المجهول مالكه فلا تشمل المختلط بالحلال.
و من هنا أشكل في الحدائق[١] في شمول هذه الأخبار لما نحن فيه، لعدم التميز و اختلاطه بمال الغير.
و لكن يندفع بأن المستفاد من بعضها أن ولاية العزل ثابتة لمن بيده المال أيضا، فالاختلاط لا يمنع عن إجراء حكم الصدقة- كما سنبيّن- فلاحظ الأخبار.
١- (منها) رواية على بن حمزة الواردة في حكاية صديق له كان من كتّاب بني أميّة (لعنهم اللّه تعالى) و أصاب مالا كثيرا، و ندم على ذلك، و سأل الصادق عليه السّلام عن ذلك، فقال: «أخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرفه تصدقت به، و أنا أضمن لك على اللّه الجنّة ...»[٢].
فإنها تدل على التصدق بمجهول المالك و إن كان غير متميّز عن غيره، كما هو محل الكلام.
و يستفاد منها أمران (الأول) ثبوت ولاية العزل لمن بيده المال، لظهورها في السؤال عن المال المخلوط و لو كان كلها من الحرام لقضاء العادة بأن عمال الظلمة يخلطون الأموال التي تأتيهم سواء الحلال بالحرام أو الحرام بمثله، إذ لا أقل من
[١] الحدائق ١٢: ٣٦٥ قال قدّس سرّه« و لقائل أن يقول إن مورد تلك الأخبار الدالة على التصدق إنما هو المال المتميز في حد ذاته لما لك مفقود الخبر، و الحاق المال المشترك به مع كونه مما لا دليل عليه قياس مع الفارق، لأنه لا يخفى: أن الاشتراك في هذا المال سار في كل درهم درهم، و جزء جزء منه، فعزل هذا القدر المعلوم للمالك المجهول مع كون الشركة شائعة في أجزائه، كما أنها شائعة في أجزاء الباقي لا يوجب استحقاق المالك المجهول له، حتى أنه يتصدق به عنه، فهذا العزل لا ثمرة له، بل الاشتراك باق مثله قبل العزل ...».
[٢] الوسائل ١٧: ١٩٩، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.