فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٨ - تخميس مال الناصب و الباغي
..........
غنائم البغاة عليهم في حرب الجمل و صفين و نهروان بعد الغلبة عليهم، مع أن أكثرهم أو كثير منهم كانوا ناصبين العداوة له، بل كانوا من أبرز مصاديقها.
(منها) رواية مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه «قال: قال مروان بن الحكم: لما هزمنا علي عليه السّلام بالبصرة ردّ على الناس أموالهم، من أقام بيّنة أعطاه، و من لم يقم بينة أحلفه ...»[١].
بدعوى دلالتها على عدم حلية أموال البغاة في حرب الجمل، و إلّا لم يردّها عليهم فيجمع بين الطائفتين بحمل أخبار الجواز على الجواز الولائي، لا الجواز الحكمي، أي يجوز الأخذ بإذن الإمام لا مطلقا، أو تطرح روايات الجواز لأرجحيّة سند روايات المنع، و مع التساوي يحكم بالتساقط و الرجوع إلى قاعدة حرمة التصرف في مال من انتحل الإسلام إلّا بإذنه فالنتيجة عدم حلية مال الناصب حلية حكمية.
أقول: و يمكن دفع المعارضة بين الطائفتين بوجهين: (الأول) استقرار سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام على ردّ أموال البغاة منّا عليهم و اقتداء به في شيعته فيما بعد و شيء منهما لا ينافي الحلية الذاتية لأموالهم، بيان ذلك: أنه قد استقرت سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام على ردّ أموال البغاة في الحروب التي أقاموها ضد الإمام عليه السّلام و عللها في نفس تلك الروايات[٢] بأمرين لا ينافي شيء منهما الحليّة (أحدهما) المنّ عليهم كرامة ففي بعضها ردا على بعض أصحابه كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
(الثاني) اقتداء الأمراء- الظلمة من بعده مع الشيعة المعارضة لهم إذا قامت ضدها- به عليه السّلام تحفظا على أموال الشيعة، و هذان الأمران كلاهما من العناوين الثانوية لا تنافي حلية أموالهم ذاتا بوجه و قد اشتملت أكثرها على هذا البيان.
[١] الوسائل ٢٥: ٧٨، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٥.
[٢] راجعها في الباب المتقدم.