فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٧ - حكم غنائم البغاة
..........
فلا تدل على حلية غنائم البغاة بما هم بغاة التي هي محل الكلام، و لو ثبتت سيرته على الرّد فهي أعم من عدم الحلية لجواز ابتنائه على المنّ، إذ يجوز ردّ الحلال إلى صاحبه.
فتحصل: أن السيرة ذات وجوه و لا لسان لها، فلو ثبتت على كل من الأخذ أو الرّد فلا تدل لا على جواز غنائم البغاة لو ثبتت على الأخذ من بغاة الجمل و صفين لاحتمال النصب، و لا تدل على الحرمة لو ثبتت على الردّ فيهما لأن رد المباح جائز امتنانا أو لمصلحة اخرى فالمرجع إنما هو قاعدة حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذن مالكي أو شرعي و لم يثبت شيء منهما في غنائم البغاة نعم: لولي الأمر الحكم الولائي لمصلحة هناك تدعوه إلى ذلك سواء أ كان الحكم الأولي المنع أو الجواز و به يجمع بين الأخبار المتعارضة في بيان سيرته عليه السّلام.
هذا تمام الكلام في غنائم البغاة فتحصل أن الأظهر أنها ممنوعة لا يحل عملا بقاعدة حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذن مالكي أو شرعي و لم يثبت.
(القسم الثاني) مال البغاة مما لم يحوه العسكر أي غير الغنائم الحربيّة و هذا لا يجوز أخذه جزما، سواء أ كانت مما ينقل كالثياب و الآلات أو لا ينقل كالعقارات؛ لأنهم مسلمون و الإسلام يحقن الدماء و الأموال، و في الجواهر[١] أنه قام الإجماع عليه محصّلا و محكيا، بل يمكن دعوى القطع به، لسيرة علي أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب أهل البصرة و غيرها بعد الاستيلاء فإنه عليه السّلام منع من أخذ ما لم يحوه العسكر و جعله ميراثا لمالكيه، كما اشير إلى ذلك في الروايات المتقدمة هذا مضافا إلى أصل قاعدة حرمة التصرف في مال الغير إلّا بإذنه.
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٣٩.