فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٧٧ - مسألة ١٨ إذا اشترى دابة و وجد في جوفها شيئا فحاله حال الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في تعريف البائع
..........
المذكورة لقاعدة مجهول المالك، و تبعه سيدنا الاستاذ (دام ظله) على ذلك كما جاء في تقريرات بحثه[١].
بل لم يستبعد[٢] أن يكون ذلك من باب التخصص بدعوى: أن الصرّة المبتلعة تعد تالفة فلا مالك لها عرفا، و ليست من مجهول المالك، قائلا في توجيه ذلك: «أن الصرّة بعد ما أكلتها الدّابة تعد عرفا بمثابة التالف سيما مع قضاء العادة بعدم استقرار الدّابة في بلدة واحدة، بل تنتقل منها إلى أخرى للكراء و نحوها، فحال الصرّة المأكولة حال السفينة المغروقة المستخرج ما فيها بالغوص في صدق التالف عرفا، بحيث إن ما يجده الواجد فهو رزق رزقه اللّه، لا أنه مال لمالك مجهول، و لأجله عومل معه معاملة التلف.
و لا يخفى بعد ذلك جدّا؛ لأن مجرد ابتلاع الدابة شيئا لا ينهضم في بطنها، كالجواهر، أو صرّة الدنانير و الدراهم التي هي من الفلزات لا يوجب صدق التالف عليها، لا سيما إذا كانت الدّابة تحت يد الإنسان و كانت في معرض الذبح كما هي مورد الصحيحة، كالجزور من الإبل أو البقرة التي يأكلها البعير أو الشاة التي تحت يد الإنسان تكون كحال الصرة التي تقع في حوض صغير من الماء في البيت الذي يمكن إخراجها منه بسهولة و لا تعد مثل ذلك من التالف جزما، لا مثل الشيء الذي يقع في البحر العميق، نعم لو كان الحيوان وحشي- كالطير إذا طار، و الغزال إذا فرّ بحيث لا يمكن الاستيلاء عليه- لم يبعد صدق التالف على ما ابتلعه إذا خرج عن اختيار الإنسان، و يؤيّد ما ذكرناه في مورد الرواية من عدم صدق التالف بل يدل عليه تصريح نفس الصحيحة بتعريف الصرّة المبتلعة للبائع، و لا معنى لذلك إلّا مع احتمال كونه هو المالك لها.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ١٠٢- ١٠٣.
[٢] نفس المصدر: ١٠٣.