فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٣ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
(الأول): أنها لو تمت كانت مختصة بموارد عدم الضمان، كما في الودعي، و نحوه من موارد الأمانات الشرعيّة، فليفرض جواز التنصيف حينئذ مقدمة للعلم بإيصال النصف الآخر إلى صاحبه، و أما في مثل المقام مما اختلط فيه الحلال بالحرام على وجه يتحقق الضمان بالإضافة إلى جميع المال بحيث يجب عليه الخروج عن عهدته بتمامه و كماله، كما هو المفروض، فما هو المسوغ لإتلاف أحد النصفين، و ما هو رافع الضمان بالإضافة إليه بعد كون الذمة مشغولة به بالعلم التفصيلي، فإن الضمان يحتاج إلى مخرج إما وجداني أو تعبدي، و لم يتحقق شيء بالإضافة إلى ذلك النصف، كما هو ظاهر.
و لكن يمكن دفع هذا الإيراد: أما في الأقل و الأكثر فبأن الكلام في أصل ضمان الزائد، و أنه هل هو لصاحب الحلال أو لمالك الحرام، فأي ضمان فيه، و أما في المتباينين فلا ضمان أيضا؛ لأن المفروض عدم يد لمالك الحلال على شيء منهما، هذا مضافا إلى أنه لو تم الضمان في المقام لم تصح القرعة أيضا، بل يجب الخروج عن عهدته بدفع الزائد إليه.
(الثاني): أن أصل القاعدة غير تامة، لابتنائها على أحد أمرين، إما السيرة العقلائية الممضاة شرعا، و إما استفادة العموم من الروايات الخاصة الواردة في الودعي و التداعي و القضاء- كما تقدم- و لم يثبت شيء منهما، فإن حرمان المالك عن بعض ماله مقدمة للعلم بوصول بعضه الآخر له، كما هو لازم التوزيع مما لم يثبت الجزم ببناء العقلاء عليه، فلا يقاس المقدمة العلمية على المقدمة الوجوديّة التي لا بد منها عقلا، كما إذا توقف إيصال المال إلى مالكه على صرف مقدار منه، و أما الروايات فقد وردت في موارد خاصة- كما أشرنا- و لم يثبت استفادة العموم منها حتى يتعدى إلى سائر الموارد، و الحاصل: أن جريان السيرة على التنصيف بالتعبد