فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٩ - الفرع السادس استثناء مئونة الإخراج
..........
فإن إخراج المعادن يحتاج إلى صرف مئونة للإخراج و التصفية و الحمل و النقل و غير ذلك من هذا القبيل، فوقع الكلام أولا: في أن الخمس هل يتعلق بالباقي بعد استثناء المئونة، أو يتعلق بكل ما خرج و ثانيا: في أن النصاب الذي هو شرط في تعلق الخمس به هل يلحظ بعد المئونة أيضا- كما في المتن و لعلّه المشهور- أو يكفي بلوغ قيمة المخرج عشرين دينارا قبل استثناء المئونة، و إن كان ما يجب فيه الخمس إنما هو بعد استثنائها كما عليه سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[١] و عن جماعة منهم صاحب المدارك قدّس سرّه أما المورد الأول- و هو الخمس بعد مئونة الإخراج- فلا ينبغي التأمل فيه كما صرح به جملة من الأصحاب[٢] فلو كان الخارج ثلاثين دينارا و صرف على إخراجه عشرة دنانير فيخمس العشرون دون الثلاثين و كأن هذا مما تسالموا عليه، إذ لم ينقل الخلاف فيه من أحد[٣] و في المدارك[٤] أنه مقطوع به في كلام الأصحاب.
و كيف كان فاستدل عليه بوجوه.
(أحدها): أن استثناء مئونة تحصيل المعادن و غيرها مما يتعلق به الخمس إنما يكون على طبق القاعدة، من دون حاجة إلى دليل خاص؛ لأن المستفاد من أدلة الخمس، في الموارد الخاصة سواء الآية الكريمة أو الروايات[٥] أن الخمس
[١] كما في تعليقته الكريمة( دام ظلّه) على المتن و في مستند العروة( كتاب الخمس): ٤٧.
[٢] الحدائق ١٢: ٣٢٩.
[٣] بل في الخلاف( ٢: ١١٩) دعوى الإجماع، قال« المسألة ١٤٠ وقت وجوب الخمس في المعادن حين الأخذ، و وقت الإخراج حين التصفية، و الفراغ منه، و يكون المئونة، و ما يلزم عليه من أصله، و الخمس فيما بقي ... و أما احتساب النفقة من أصله فعليه إجماع الفرقة» و كأنه أراد بالأخذ استخراج المعدن في مقابل عدم الاستخراج، إذ لا إشكال في عدم تعلق الخمس بالمعدن في جوف الأرض، و إن كان مملوكا تبعا للأرض.
[٤] المدارك ٥: ٣٩٢.
[٥] لاحظ صحيحة ابن مهزيار قال عليه السّلام فيها،« فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ... إلى أن قال عليه السّلام و الغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها و الجائزة من الإنسان للإنسان ...». و معتبرة سماعة قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس؟ فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير.
- الوسائل ٩: ٥٠٢، الباب ٨ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٥ و ٦-.
و صحيحة ابن سنان قال:« سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصة»- الوسائل ٩: ٤٨٥، الباب ٢ مما يجب فيه الخمس، الحديث الأول-.
بناء على أن المراد جميع الأصناف التي يجب فيها الخمس- كما عن الشيخ و غيره- في مقابل ما ليس بغنيمة أي ليس بفائدة فإنه لا خمس فيه.