فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٩ - تخميس مال الناصب و الباغي
..........
(منها) رواية عبد اللّه بن سليمان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «إن الناس يروون أن عليا عليه السّلام قتل أهل البصرة، و ترك أموالهم، فقال: إن دار الشرك يحلّ ما فيها، و إن دار الإسلام لا يحلّ ما فيها، فقال إن عليّا عليه السّلام إنّما منّ عليهم كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أهل مكة، و إنما ترك عليّ عليه السّلام لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة، و أن دولة الباطل ستظهر عليهم، فأراد أن يقتدى به في شيعته، و قد رأيتم آثار ذلك، هو ذا، يسار في الناس، بسيرة علي عليه السّلام و لو قتل علي عليه السّلام أهل البصرة جميعا و اتخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا، لكنه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده»[١].
فإنها صريحة في حلية أموالهم له عليه السّلام إلّا أنه ردّها عليهم للأمرين المذكورين، و أما قوله عليه السّلام في صدرها «إن دار الشرك يحل ما فيها و إن دار الإسلام لا يحلّ ما فيها» فلعلّ المراد أنه لا ينبغي الأخذ بالحلية و الجري العملي عليها في دار الإسلام، بل الأولى المنّ عليهم بردّ أموالهم لانتحالهم الإسلام، و هذا بخلاف دار الشرك فإنهم لا يستحقون المنّ كما يستحقه المنتحلين للإسلام و إن منّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أيضا في فتح مكة، أو يكون المراد أن دار الشرك يحلّ ما فيها من الغنائم مطلقا، و أما دار الإسلام فلا يحل إلّا بإذن الإمام إن شاء يأخذها و إن شاء يمن عليهم بالرّد لمصلحة هناك.
(الوجه الثاني) هو أن يقال إن موضوع الروايات الدالة على الحلية إنما هو مال الناصب بما هو ماله من دون أي عنوان آخر و أما موضوع الروايات المعارضة هو الغنائم الحربية للبغاة بما أنهم يحاربون الإمام حربا سياسية طعما بالحكومة و الرئاسة من دون دخل النصب بمعناه الخاص في ذلك و النسبة بين العنوانين (مال الناصب و غنائم البغاة) و إن كانت العموم من وجه إلّا أنه لا بد من تقديم الثاني
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٧٩، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٦.