فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٤ - نصوص في خمس المعادن
..........
قد يتوهم معارضتها لتلك الأخبار الدالة على وجوب الخمس في المعادن، بل غيرها من الموارد السبعة التي دلت الروايات المعتبرة على ثبوت الخمس فيها، و من هنا حاولوا علاج دلالة هذه الصحيحة، و إلّا فتطرح لأقوائية المعارض أشدّ قوة، لكثرتها، و تواترها و لا سيما مع ضم الروايات الدالة على تعلق الخمس بالموارد السبعة التي منها المعدن، فلا بد من علاج الدلالة إما بإرادة مطلق الفائدة الشاملة لجميع الموارد المذكورة كما أشار إليه سيدنا الاستاذ (دام ظله)[١] و هذا في مقابل ما لا يكون فائدة من سائر الأموال، أو أنّ المراد: أنه ليس الخمس بظاهر القرآن إلّا في الغنائم خاصة؛ لأن ما عدا الغنائم التي أوجبنا فيه الخمس إنما يثبت ذلك كله بالسنة، و لم يرد عليه السّلام أنه ليس فيه الخمس على كل حال، و هذا ما ذكره الشيخ في التهذيب[٢] في ذيل هذا الحديث و لا يخفى ضعفه؛ لأن التحقيق أن المراد من الغنيمة في الآية الكريمة أيضا مطلق الفائدة، و لا تختص بالغنائم الحربيّة، و إن وردت فيها، و لكن المورد لا يكون مخصصا للوارد، و يمكن أن يكون الحصر في الصحيحة إضافيا بالنسبة إلى الأنواع التي لا يجب فيها الخمس[٣] فتقيد بنصوص المعدن و غيرها، هذه هي التأويلات المذكورة لهذه الصحيحة، و إلّا فتطرح لتعين العمل بالمعارض للتواتر، و الإجماع[٤].
تعريف المعدن فتحصل إلى هنا: أنه لا إشكال و لا خلاف عندنا في أصل الحكم أي في تعلق الخمس بالمعادن، إلّا أنه وقع الكلام و الإشكال في تحديد موضوعه، كما يظهر من عبارة المتن من الترديد و الاحتياط في مثل الجص، و النورة، و طين الغسل،
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٥، و كذا في الوسائل ٩: ٤٨٥ في ذيل الحديث.
[٢] التهذيب ٤: ١٢٤، الحديث ٣٥٩.
[٣] كما في الوسائل نفس المصدر.
[٤] كما أشار في المستمسك ٩: ٤٥٤- ٤٥٥.