فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٧ - تخميس مال الناصب و الباغي
..........
و تندفع: بأن الأصل الأوّلي بالنسبة إلى من جلس على كرسي الشرع إنما هو بيان الأحكام الشرعية، دون إعمال الولاية، فإنه يحتاج إلى دليل يوجب الخروج عن هذه القرينة العامة الدالة على كون الإمام في مقام بيان الأحكام لا بصدد إعمال الإمامة، فالمتبع هو ظاهر الدليل بقرينة المقام من دون حاجة إلى التأويل و إلّا لسرى التأويل في كثير من الموارد من دون حاجة توجب ذلك فالأمر بأخذ مال الناصب يكون في مقام توهم الحظر كما ذكرنا لا إذن ولائي، و أما المرسلة فهي لا تصلح للاستدلال، و إنما تؤيد بها الدعوى، بل لا تصلح للتأييد أيضا؛ لأن اسم الإشارة في قوله عليه السّلام و «ذلك إلى الإمام» ظاهر في الإشارة إلى القريب و هو خصوص دم الناصب، لا ماله الذي تقدم في صدر الكلام مع فصل طويل في المرسلة، و من المعلوم أن تحليل الدماء فيه خطر عظيم لا يقاس عليها الأموال، و قد تؤدي إلى المقاتلة بين المسلمين و هدر دماء المؤمنين، و من هنا احيل على الإمام و إن أمر ذلك موكول إلى ولايته، دفعا للهرج و المرج و حفظا لدماء المؤمنين[١]، و هذا بخلاف حلية الأموال فتحصل من جميع ما ذكرنا: أن الأظهر هو ما عليه المصنف (قدّس سرّه) و كثير من أعاظم المعلقين على المتن منهم سيدنا الاستاذ (دام ظله) من جواز أخذ مال الناصب، نعم: هذا حكم أوّلي، و قد توجب المصالح الوقتية، أو المكانية الامتناع عن ذلك، بل قد تحرم بعناوين ثانوية وقتية، لا تنضبط.
تنبيه: قد يقال بتعارض الروايات المتقدمة الدالة على حلية مال الناصب مع الروايات[٢] التاريخية الدالة على ردّ أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه)
[١] و لا يخفى أن هذه المرسلة تعرضت لامور ثلاثة بالنسبة إلى الناصب ماله و عرضه و دمه، أما ماله فقال عليه السّلام بحليته، و أما عرضه( أي أمرائه) فهي محرمة، لأنه لكل قوم نكاح كما في المشركين فضلا عمن ينتحل الإسلام، و أما دمه فيوكل أمره إلى الإمام حفظا لدماء المؤمنين عن المقابلة، فالأول حلال مطلقا و الثاني حرام مطلقا، و الثالث مشروط بإذن الإمام.
[٢] ذكرها في الوسائل ١٥: ٧٦، الباب ٢٥.