فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٣ - مسألة ٣٠ إذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور
..........
و من هنا جاء في تعليقته على المتن حيث اختار المصنف قدّس سرّه الوجه الأخير- أي التوزيع-: «فيه إشكال، و الأول هو الأحوط» و قد مرّ منه قدّس سرّه تعيّنه في ختام الزكاة و إن لم يكن ذلك فأقر بها القرعة في تعيين المالك و كذا الحال فيما بعده» هذا محصّل ما أفاده قدّس سرّه في ترجيح الاحتمال الأول.
و لكن يمكن الجواب عما أفاد قدّس سرّه بأن منشأ الحكم العقلي بالاحتياط إنما هو الحكم الشرعي، إذ لا حكم للعقل بالامتثال إلّا رعاية حكم الشارع، فمنشأ الضرر إنما هو حكمه، إذ لولاه لم يحكم العقل بالاحتياط، فإذا ارتفع الحكم الشرعي يرتفع الضرر لا محالة، لعدم لزوم الاحتياط حينئذ عقلا، لانتفاء موضوعه، و أما النقض بوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي بتنجس بعض الأواني فيمكن دفعه بأن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس في نفسه حكم ضرري دائما؛ لأنه بمعنى الحرمان عن ملاقيه مطلقا، فلا يشمله دليل نفي الضرر كما في أمثاله من الأحكام الواردة مورد الضرر، و هذا بخلاف ضمان اليد، فإنه ردّ المال إلى مالكه، فيكون دفع الزائد- مقدمة للعلم بوصول المال إلى مالكه- ضررا على ذي اليد منشؤه بقاء ضمان مال الغير على إطلاقه في ذمته، فيمكن رفع إطلاقه بقاعدة لا ضرر، بمعنى عدم جواز حرمان المالك رأسا؛ لأنه ضرر عليه أيضا، فلا بد من حجية القرعة، أو التوزيع، حتى يكون الأول أمارة تعبديّة على وصول ماله إليه، و الثاني سببا لوصول بعض ماله إليه. فتأمل جيدا.
و لكن الأوجه في المقام هو التفصيل بين اليد العادية و غيرها بأن يقال لو كانت يده عادية وجب عليه الاحتياط بمقتضى ضمان اليد، فلا بد له من إيصال مال الغير إليه، و لو بتحصيل مقدماته الوجودية أو العلميّة بحكم العقل، و إن توقف على بذل مال، و لا تجري قاعدة نفي الضرر؛ لأنها قاعدة امتنانية لا تجري بالنسبة إلى