فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩٧ - السادس الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم
..........
النصوص؛ لأن الحمل على التقية من مرجحات باب التعارض، و إلّا لزم حمل كثير من الظهورات اللفظية على خلافها بمجرد وجود فتوى العامة بذلك، و هذا مما لم يلتزموا به.
و من هنا يقول شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[١] في رد الحمل على التقية: «إن احتمال ورود الخبر تقية لا يقدح مع سلامة الخبر الصحيح عن المعارض عدا بعض العمومات اللازمة التخصيص به بعد صراحة دلالته و صحة سنده و اعتضاده بعمل المشهور ...».
و ثالثا: أن الحمل على التقية يستلزم تقييد الأرض في الصحيحة بالأرض العشرية، و ببلوغ الغلات الأربع فيها حدّ النصاب، و كل هذا خلاف إطلاق الصحيحة؛ لأن الموضوع فيها مطلق الأرض، و تعلق الخمس بها بمجرد شراء الذمي لها من دون حالة منتظرة للزرع الخاص مع قيوده الخاصة، و لا تقييد الأرض بالزراعيّة لا سيما العشرية منها.
و من هنا يظهر أن ما جاء في بعض الروايات[٢] و لو كانت معتبرة- من أن أخذ الخمس من نتاج الأرض العشرية هو ما صالحهم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم جرى عليه الخلفاء بعده- لا يصلح قرينة على العدول عن ظاهر صحيحة الحذاء في وجوب
[١] كتاب الخمس: ٢٣٠.
[٢] عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أ رأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية، و يأخذ من الدهاقين جزية رءوسهم، أما عليهم في ذلك شيء موظّف فقال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، و ليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء الإمام وضع ذلك على رءوسهم، و ليس على أموالهم شيء، و إن شاء فعلى أموالهم، و ليس على رءوسهم شيء، فقلت فهذا الخمس فقال: إنما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
( الوسائل ١١: ١١٤، الباب ٦٨ من أبواب جهاد العدو، الحديث الأول، و هو باب تقدير الجزية و ما توضع عليه و قدر الخراج).