فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠٠ - تعريف الكنز
في الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر، و المدار الصدق العرفي
بسبب الحوادث القهرية إما لصدق الكنز عليه لغة و عرفا، و إما لصدق «الركاز» عليه جزما، لأنه بعنوانه موضوع للحكم بالخمس، كما في صحيحة زرارة المتقدمة[١] و لا يعتبر في صدقه القصد يقينا، لأن «الركاز» مطلق المال المخفي الثابت في الأرض- كما عرفت- لصدقه على المعدن و هو غير مقصود بالركاز.
فتحصل: أن موضوع الحكم في الكنوز هو مطلق المال المخفي في الأرض و نحوها، و لو لم يكن مقصودا بالإخفاء، لإطلاق نص «الركاز» و إن لم يطلق عليه «الكنز» لغة، و إن كان التحقيق صدقه عليه أيضا، لعدم اعتبار قصد الادخار في مفهوم «الكنز» أيضا و إن كان الأغلب ذلك إلّا أن غلبة الوجود لا يوجب ضيق المفهوم اللغوي و موضوع الحكم هو المسمى لغة، مؤيدا بمناسبة الحكم و الموضوع و إن كان ذلك لا يقتضي أكثر من تعلق الخمس بعنوان الغنيمة دون عنوان الكنز و الركاز إلّا أنه يكفى للتأييد، لا الدليل، و تفسير أهل اللغة «الكنز» بما يدّخر في الأرض محمول على الغالب.
القيد الثاني: مكان الكنز (١) هل يعتبر في صدق الكنز أن يكون المال مدّخرا تحت الأرض، كما عن كاشف الغطاء[٢]. و قد يتراءى ذلك في كلمات بعض أهل اللغة، أو لا عبرة بذلك، بل يعم ما يكون في جوف الأبنية و السقوف و الجدار و بطن الأشجار، و نحو ذلك مما يكون محلا للاخفاء، الظاهر هو الثاني كما هو خيرة صاحب الجواهر[٣] و الفقيه الهمداني (قدّس سرّه)[٤] و غيرهما من الأعلام،
[١] وسائل ٩: ٤٩٢، الباب ٣ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٣.
[٢] الجواهر ١٦: ٢٥.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٢٥.
[٤] مصباح الفقيه ١٤: ٤٦.