فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٢ - الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام
..........
و في الثاني تكون الغنيمة كلها للإمام عليه السّلام سواء أ كان هناك قتال بغير إذن الإمام، أو لم يكن قتال و قد استشكل في دلالتها في المستمسك[١] قائلا: «في دلالتها إشكال ظاهر، لظهورها في التفصيل بين القتال و عدمه، لا بين الإذن و عدمها؛ لأن المفروض في السؤال ان السريّة كانت بأمر الإمام، فالتفصيل لا بد أن يكون في مورد السؤال و قوله عليه السّلام «مع أمير أمره الإمام» غير ظاهر في المفهوم».
و قد تصدى سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[٢] لدفع الإشكال المذكور، و أعتمد على دلالة الصحيحة أشدّ اعتماد، و محصّل ما أفاده (قدّس سرّه)- على ما نسب إليه-: أن الجملة الشرطية في الجملة الأولى مركبة من قيدين «أحدهما» تحقق القتال «الثاني» كونه بإذن الإمام، و مفهومه انتفاء المركب بانتفاء أحد القيدين، إما القتال و إما الإذن، و عليه يكون المراد من الشرطية الثانية، أعني قوله عليه السّلام «و إن لم يكونوا قاتلوا عليها ...» بيانا لأحد فردي مفهوم الشرط، فإن مفهوم المركب إنما هو عدمه من حيث المجموع أي عدم القتال المأذون فيه، و هو يتحقق بانتفاء أحد القيدين، و هذا نظير قول القائل إن جاءك زيد ماشيا متعمما فأكرمه، فإن مفهومه يتحقق بانتفاء أحد القيدين إما انتفاء المشي، كما إذا كان راكبا حال المجيء، و إما انتفاء لبس العمامة و لو كان ماشيا و بالجملة أساس الاستدلال مبني على مفهوم الشرط المركب من قيدين، و الشرطية الثانية جاءت لبيان بعض أفراد المفهوم، و لا مدخل لها في الاستدلال.
أقول: الانصاف أن الظاهر من الصحيحة سؤالا و جوابا هو أن السريّة المبعوثة مع أمير أمّره الإمام (أي السرية المأذونة) تكون موضوعا للحكم في الجزاء
[١] المستمسك ٩: ٤٤٧.
[٢] مستند العروة( كتاب الخمس): ١٩.