فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٦ - هل يتعلق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوة
..........
المعارضة بالعموم من وجه و قد يشكل على القول بلزوم تخصيص الآية الكريمة بروايات الأراضي الخراجية- كما هو خيرة الحدائق- بأن النسبة بينهما العموم من وجه لا المطلق فلا يمكن التخصيص و ذلك بدعوى أن الآية الكريمة تعم المنقول و غيره، و تختص بالخمس، كما أن نصوص الخراج تختص بغير المنقول و تعم مقدار الخمس و الزائد عليه، لدلالتها على أن جميع الأرض ملك للمسلمين فيتعارض الدليلان في مورد الاجتماع، و هو خمس الأراضي فإن مقتضى عموم الآية أنه لأهل الخمس، و مقتضى تلك النصوص أنه ملك للمسلمين، و حيث إنه لا ترجيح في البين فيتساقط الطرفان و يرجع إلى أصالة البراءة من الخمس في الأراضي المذكورة.
و قد أورد سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[١] على نفسه بعد تسليم المعارضة بالعموم من وجه بأنه لو تساقط الدليلان فبما ذا نحكم بعدئذ بأن مقدار الخمس ملك للمسلمين و قد سقط دليله بالمعارضة فأجاب بأن الخمس ينتقل إلى مستحقه من المالك، فإذا كان دليله معارضا و ساقطا بها، فالمال يبقى على ملك مالكه.
و يمكن المناقشة فيه: أولا: بأنه لو سلم كون المعارضة بالعموم من وجه لزم تقديم الآية الكريمة؛ لأقوائية ظهورها في العموم لقوله تعالى «من شيء» فإنه صريح في العموم، و أما دلالة روايات الأراضي الخراجية على ملكية خمسها للمسلمين تكون بالإطلاق، و من المعلوم تقدم العموم اللفظي على الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة، فلاحظ:
معتبرة أبي بردة، قال: قلت: لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «كيف ترى في شراء أرض الخراج قال: و من يبيع ذلك! هي أرض المسلمين ...»[٢].
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ١٣.
[٢] الوسائل ١٥: ١٥٥، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدو، الحديث الأول.