فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٦ - الغزو في زمن الغيبة بلا إذن
..........
كان في لوائهم و كان قتاله بإذنهم فأصاب غنيمة عن هذا الطريق، فأجاب عليه السّلام بأنه يؤدي خمسنا و يطيب له، و هذا مما يدل على كفاية إذن السلطة الحاكمة في مقابل الحرب الفوضوي من دون إذن مطلقا، و ذلك دفعا للهرج و المرج، و تحفظا على النظام العام، فيستفاد منها تنفيذهم عليهم السّلام للجهاد في لوائهم من هذه الجهة، أي استحقاق المقاتل للغنيمة، و هذا لا ينافي حرمة أصل الالتحاق بهم و الاندراج تحت لوائهم و مع قطع النظر عن هذا الاحتمال يمكن المناقشة في أصل دليل الاشتراط بالإذن في تخميس الغنائم الحربية لما عرفت[١] من قصور الروايتين عن الدلالة على أصل الاشتراط و لو في زمن الحضور فضلا عن الغيبة أما المرسلة فلضعف سندها، و أما الصحيحة فلضعف دلالتها، فإنها تدل على التفصيل بين القتال و عدمه، لا الإذن و عدمه، فراجع ما تقدم و أما حسنة الحلبي فيحتمل أن يكون المراد منها أنه لا حاجة في استحقاق المقاتل للغنيمة إلى الإذن، لا أنه يكفي إذن السلطة الحاكمة في استحقاقها فيكون المرجع حينئذ إطلاق آية الخمس في نفي الاشتراط، و مدلوله التخميس مطلقا و يكون الباقي للمقاتلين.
و ثانيا: لو سلم أن المراد من الإمام في الروايتين الإمام المعصوم عليه السّلام فلا موجب لدعوى انصراف التقييد في الروايتين إلى زمن الحضور، أما المرسلة فلوضوح شمول قوله عليه السّلام فيها «إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة للإمام»[٢] لكلا الزمانين و كذا الصحيحة و عدم إمكان الاستيذان منه عليه السّلام في زمن الغيبة لا يرفع الاشتراط الذي هو حكم وضعي، فتكون الغنيمة غير المأذونة من الأنفال لا محالة، و لو كان عدم الإذن بسبب عدم إمكان الاستيذان للغيبة، فلا سهم للمقاتل
[١] في الصفحة: ٦٢.
[٢] تقدمت في الصفحة: ٦٠.