فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٨ - الغزو في زمن الغيبة بلا إذن
..........
و فيه: منع ظهور المرسلة في ذلك، بل مقتضى إطلاقها شمولها لمطلق الغزوات، من دون فرق بين دواعي المقاتلين هذا مضافا إلى استبعاد أن يكون الحرب بداعي الجهاد أسوأ حالا منها بداعي التوسعة بأن تكون الغنائم غير المأذونة في الأول من الأنفال و يكون كلها للإمام بخلاف الثاني فتكون للمقاتلين و لا يكون للإمام إلّا الخمس مع أن الاعتبار يقتضي عكس ذلك، هذا و لكن لا يعتمد على الاستبعاد لو تم الدليل، لعدم صلاحية الاستحسانات للاستناد في الأحكام الشرعيّة، و لعل هناك مصالح لا نعلم بها، فلا بد من المشي وراء الدليل، و العمدة في الجواب منع ظهور المرسلة في خصوص الجهاد فما عن الجواهر[١] من عموم الاشتراط بالإذن هو الصحيح، بناء على الاستناد إلى المرسلة التي هي عمدة أدلة الاشتراط بالإذن عند المشهور بدعوى انجبارها بعمل الأصحاب.
(القول الخامس) التفصيل بين الجهاد (أي الهجوم) و الدفاع، فالأول يكون مشروطا بالإذن، بخلاف الثاني، فالغنائم في الأول يكون للإمام إذا كان الجهاد بغير الإذن لظهور «الغزو» في المرسلة في الحرب الجهادية، و أما في الدفاع فيرجع إلى عموم الآية لخروجه عن مورد المرسلة، فالغنائم مع الدفاع يكون فيها الخمس مطلقا، و الباقي يكون للمقاتلين ذهب إليه السيد الحكيم (قدّس سرّه) في المستمسك[٢].
و ربما يورد عليه بعدم صحة التمسك بآية الخمس في الحرب الدفاعية، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؛ لأن الخمس فرع تملك المقاتلين للغنائم، و لم يثبت، و الحكم لا يثبت موضوعه، و كان مقتضى القاعدة صيرورة الغنائم في الحرب الدفاعية للإمام لقصور الآية عن شمولها.
[١] بنقل المستمسك ٩: ٤٤٨.
[٢] المستمسك ٩: ٤٤٨ قال:« فالأولى الأخذ بإطلاق الرواية في موردها- و هو الغزو- و يرجع في غيره إلى عموم الآية فالغنائم مع الدفاع فيها الخمس».
و لعله يظهر ذلك من تعليقة السيد الشاهرودي( قدّس سرّه) على المتن فلاحظ.