فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٦ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
٢- (و منها) معتبرة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سئل عن عمل السلطان، يخرج فيه الرجل؟ قال: لا، إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل و لا يشرب، و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء، فليبعث بخمسه إلى أهل البيت»[١].
بدعوى: أن المال الذي يصير في يده من قبل السلطان يختلط بالحرام لا محالة، لعدم مبالات الجائر بأخذ الحرام من الناس، و لا يحل إلّا بالتخميس، كما في الجواب.
هذا، و لكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأنه لم يفرض في السؤال اختلاط ما يصل إلى يده من الاجرة بالحرام، لجواز أن يكون كله حلالا، و إن كان نفس العمل حراما لا يجوز إلّا عند الضرورة، إلّا أنه لا يعلم بوجود الحرام في الأجرة على كل تقدير، فتكون مجرى لأصالة الحل، فلا مشكلة له من ناحية حق الناس، نعم عليه أن يبعث حق أهل البيت عليهم السّلام لتعلقه بكل فائدة، فالرواية أجنبية عما نحن فيه، لدلالتها على خمس الفائدة، لا المختلط.
هذا إذا كان السؤال عن الأجرة على عمل للسلطان كأجير له، و من المحتمل أيضا أن يكون السؤال عن قبول الولاية من قبله، فإنه سئل عن عمل للسلطان يخرج فيه الرجل، و هذا لا يكون عادة إلّا بولاية من قبله فيحصل لا محالة على أموال كالغنائم أو الثروات الأخرى، كالمعادن و الكنوز و الغوص و نحوها مما هو من شئون الدولة، و هي مما يتعلق بها خمس أهل البيت عليهم السّلام فلا بد أن يبعثه إليهم، و لا مبرّر له من هذه الجهة، و إن اضطر إلى أصل قبول الولاية، و لو كان السؤال و الجواب دائرا مدار ذلك كان خارجا عن محل الكلام أيضا؛ لأن الخمس فيها خمس سائر الأموال دون المختلط بالحرام.
[١] الوسائل ٩: ٥٠٦، الباب ١٠ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٢.