فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٢٦ - مسألة ٢٧ حكم العنبر
..........
و لا يوجد في غيره، و هذا القول هو المحكي عن المفيد في الغريّة، قائلا إن نصابه نصاب المعدن عشرون دينارا مطلقا[١] كما أشرنا.
و فيه: أولا أنه لم يثبت إجماع تعبدي على الانحصار المذكور فلا مانع من جعل العنبر عنوانا ثامنا، إذا ساعده الدليل، كالصحيحة المذكورة كما أن مفهوم روايات حصر العناوين في خمسة قابل للتقييد بالعنبر، كما قيّد بأرباح المكاسب، و الأرض الذي اشتراها الذمى فصارت سبعة.
و ثانيا: أن مجرد كون البحر محلا لتكونه لا يصحح صدق المعدن عليه لغة و عرفا إلّا على نحو التوسعة و المجاز، و هذا لا يكفي في ترتب الأحكام، و إلّا لكان السمك أيضا من المعادن؛ لأن البحر مكان خاص له، و بطلانه ظاهر، و إلّا لزم ترتب أحكام المعدن عليه.
و ثالثا: لو سلم ذلك كان الخارج منه بالغوص محكوما بنصاب الغوص لما سبق من أن المعدن إذا اخرج بالغوص كان نصابه نصابه لا نصاب المعدن، و إن ناقشنا في ذلك فلا يتم ما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه من إجراء حكم المعدن على العنبر على إطلاقه.
(الوجه الثالث): قصور نفس الصحيحة عن الدلالة على كون العنبر عنوانا مستقلا، و ذلك بدعوى ظهور وحدة سياقها في انصراف العنبر إلى المخرج بالغوص أيضا، كاللؤلؤ فكأنه قال: سألته عن غوص العنبر و اللؤلؤ لا عن نفس العنبر بذاته، و عليه يكون الجواب محدودا على مورد السؤال، فلا محالة يعتبر فيه نصاب الغوص إذا اخرج بالغوص، و أما غيره من أفراد العنبر فالصحيحة ساكتة عن حكمها، لعدم شمول الإطلاق للمأخوذ بغير الغوص، كالمأخوذ من الساحل أو من وجه الماء فيدخل في المكسب أو المعدن إن تم القول بأنه معدن في الماء أو أن نفس
[١] مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ١٢٣، س ٢٦- ٢٧، و الجواهر ١٦: ٤٤.