فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥١٢ - القسم الرابع الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار و المالك و وجوب الدفع إلى المالك
..........
بكلفة عظيمة، تكون أجرته أكثر بكثير من قيمة كل من المالين، و العرف حينئذ يراهما مالا واحدا مركبا من أجزاء مختلفة، ففيها تتحقق الشركة القهرية أيضا، و كيف كان فحكم هذه الصورة في القسم الرابع هو التصالح و التراضي بالقسمة مع المالك المعلوم بنسبة السهام، فإن امتنعا أو أحدهما أجبرهما الحاكم على ذلك، و هو المعبّر عنه بصلح الإجبار، فإذا لم يمكن ذلك أيضا باشر الحاكم قسمة المال بنفسه- كما هو المقرّر في كتاب الشركة- و لا مجال للقرعة في هذه الصورة لعدم تعيّن شيء من المالين في الواقع و نفس الأمر بعد فرض اندماج أحدهما في الآخر، و خروج كل منها من صلاحية الاختصاص بمالكه، و حصول الشركة القهرية في كل جزء منها، و لم يستبعد المحقق النائيني قدّس سرّه في تعليقته الكريمة على كتاب الشركة[١] أن يكون خلط الدراهم بعضها ببعض من هذا القبيل، أيضا، موجبا للشركة القهرية، و أنه ليس من موارد مجرد الاشتباه، و بقاء كل من الدراهم على الاختصاص النفس الأمري بمالكه، و لو تم ما ذكره قدّس سرّه جرى في جميع النقود حتى الأوراق النقدية الرائجة في عصرنا.
(الثالثة): الاختلاط بالاشتباه أي المؤدّى إلى عدم تميّز الحرام عن الحلال، مع بقاء كل منهما على ملكيته الخاصة لمالكه في الواقع و نفس الأمر، و هذا كاختلاط القيميات بعضها ببعض، كاختلاط شاة في قطيعة من الغنم.
و حكم هذه الصورة في القسم الرابع هو القرعة، لتعيّن المال في الحقيقة، كشاة واحدة، اشتبهت بغيرها من الشياه مع التحفظ على ملكيتها لزيد- مثلا- ففي مثلها يرجع إلى القرعة لا محالة؛ لأنها لكل أمر مشتبه، و هذا منه، فظهر مما ذكرنا: أن موارد الصلح الإجباري يختلف عن موارد القرعة، فإن الأول يكون في مورد عدم
[١] نقلنا ذلك عن تعليقته قدّس سرّه على( فصل في أحكام الشركة) من متن العروة الوثقى في ذيل كتاب المضاربة.