فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥١١ - القسم الرابع الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار و المالك و وجوب الدفع إلى المالك
و إن علم المالك و المقدار وجب دفعه إليه (١)
القسم الرابع (١) إذا عرف مقدار الحرام، و مالكه تفصيلا، وجب دفع المال إليه، سواء أ كان الاختلاط بالاستهلاك، أم بالامتزاج، أو الاشتباه، و سواء أ كان الامتزاج بالاختيار، أم بدونه، و هذا مما لا إشكال و لا خلاف فيه[١] و لا تشمله نصوص التخميس جزما لاختصاصها بما لا يعرف صاحب الحرام[٢]. هذا فيما إذا علم صاحب المال بعينه، و أما إذا علم به في عدد محصور فيأتي الكلام فيه في (مسألة ٣٠).
ثم إنه لا بد من التنبه لصور هذا القسم، و كيفية دفع المال إلى مالكه، و هي على النحو التالي:
(الأولى): الاختلاط باستهلاك الحرام في الحلال لقلته، بحيث لا يعد باقيا في حال الاختلاط، كما لو استهلك خمسون غراما من «السكّر» في «كرّ» من الماء و حكم هذه الصورة في القسم الرابع هو وجوب دفع القيمة إلى مالك الحرام على من أخلط، لتلف المال حينئذ بالاستهلاك.
(الثانية): الاختلاط بالامتزاج المؤدّى لإشاعة الحرام في الحلال بحيث يعدان مالا واحدا في نظر العرف، فتحصل الشركة القهرية لا محالة، و كانت السهام بنسبة كل من المالين، كاختلاط الدهن بالدهن و الماء بالماء و نحوهما من المثليات، و لا يبعد أن يكون اختلاط الحنطة بالحنطة أو بالشعير، أو الأرز بالأرز، أو بالماش أو العدس و نحوهما أيضا من هذا القبيل، لعدم إمكان إفراز أحدهما عن الآخر إلّا
[١] الجواهر ١٦: ٧٣.
[٢] كصحيحة عمار بن مروان لاحظ الوسائل ٩: ٤٩٤، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.