فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦١ - الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام
..........
و هذه واضحة الدلالة على التفصيل بين الإذن و عدمه و قال الفقيه الهمداني (قدّس سرّه)[١] إنها الأصل و العمدة في هذه المسألة و لا يخفى أنها ضعيفة السند بالإرسال، و باشتمال سندها على بعض المجاهيل و هو «الحسن بن أحمد بن يسار، أو بشار».
و لكن قد أصر المحقق المذكور (قدّس سرّه)[٢] على الاعتماد عليها، قائلا إنها العمدة في المقام مدّعيا انجبار ضعفها بعمل المشهور المدّعى عليه الإجماع و لكن قد مرّ غير مرّة أن عمل المشهور فضلا عن انطباق الشهرة على الرواية لا يوجب انجبار الضعف السندي كما لا يجبر الضعف الدلالي، و إنما العبرة بوثاقة الراوي، أو الوثوق بالصدور.
(الوجه الثالث) مفهوم صحيحة معاوية بن وهب[٣] قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: السريّة[٤] يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسّم قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسّم بينهم أربعة أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين، كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ»[٥].
فإنها دلت بمقتضى مفهوم الشرطية الأولى قوله عليه السّلام «إن قاتلوا عليها ...» على التفصيل بين كون القتال مع الأمير المنصوب من قبل الإمام- الملازم لإذنه- و عدمه، ففى الأول تكون أربعة أخماس الغنيمة للمقاتلين و خمسها للإمام،
[١] مصباح الفقيه ١٤: ٢٥٢، كتاب الخمس.
[٢] المصدر السابق.
[٣] و قد جعلها سيدنا الاستاذ( دام ظلّه) في مستند العروة( كتاب الخمس): ١٨ العمدة في الاستدلال على اشتراط الإذن.
[٤] السريّة: قطعة من الجيش، يقال خير السريّة أربعمائة رجل- أقرب الموارد- أي الفوج، و العدّة.
[٥] الوسائل ٩: ٥٢٤، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٣.