فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٨ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
٢- المال الخارج عن يد الطرفين و أما الفرض الثاني- و هو أن يكون المال المخلوط بالحرام خارجا عن يد صاحب الحلال أيضا، سواء أ كان في يد ثالث، أم لا يد لأحد عليه- فالحرام فيه أيضا قد يتردد بين الأقل و الأكثر و اخرى بين المتباينين.
أما الأول فالحكم فيه هو أن الزائد على المتيقن يكون من موارد المال المشكوك بين شخصين، و يجري فيه الخلاف المعروف من الرجوع إلى التنصيف، أو القرعة ففي المثال المتقدم- أي عشرة دراهم المخلوطة- يقسم المال إلى ثلاثة أقسام، خمسة منها لصاحب الحلال فرضا، و اثنتان منها لصاحب الحرام يقينا فيأخذ كل منهما ماله و ثلاثة منها تكون مرددة بين هذا و ذاك فيجري فيها ما ذكرنا من الخلاف.
و أما الثاني فالحكم فيه أيضا كذلك، لكن بالنسبة إلى كل واحد من المتباينين، لتردده بين ملكية هذا و ذاك.
ترجيح القرعة فنقول: إن القرعة إنما يرجع إليها في حل المشاكل الموضوعية التي لا يوجد هناك أي حل آخر من الرجوع إلى القواعد العقلية، أو الشرعية الدالة على الأحكام الواقعية، أو الظاهرية كي تنحلّ بها المشكلة، إما لعدم وجودها رأسا، أو لسقوطها بالمعارضة، كما في المقام، فإن أصالة عدم ملكية كل من الطرفين للمال المشكوك معارضة بأصالة العدم في الطرف الآخر، مضافا إلى أنها لا تثبت وجوب إعطائه للطرف الآخر، و لا جواز أخذ الطرف الآخر له، إلّا على القول بالأصل المثبت، للعلم الإجمالي بأنه لا يكون إلّا لأحدهما لا محالة، و لا نقول بحجيّته، فإذا تبقى مشكلة الأموال المشكوكة المرددة بين مالكين أو أكثر،