فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٣٦ - ٤ - وحدة المعدن
..........
أو نحو ذلك مثلا- إن لفظ الماء كما يصدق على كل قطرة من قطرات ماء البحر يصدق على كل ماء البحر بصدق واحد، و يطلق عليه أنه ماء، و كذلك لفظ المعدن، فإنه كما يصدق على معدن واحد كذلك يصدق على معادن متعددة، فإذا أخرج النصاب من معادن متعددة يصدق عليه أنه اخرج من المعدن، كما يصدق ذلك فيما لو أخرجه من معدن واحد، إذ لا فرق في الصدق بين الصورتين، و إلّا لم يتحقق النصاب في شيء من المعادن؛ لأن حفر المعدن بالآلات المتعارفة يكون تدريجيا، لا سيما في الأزمنة السابقة، فلا يمكن إخراج النصاب بحفر واحد، بل لا بد من الاستمرار في الحفر يوما أو أياما حتى يستخرج النصاب، مع أن عنوان المعدن يصدق على كل جزء جزء مما يستخرج من المكان، و لا يبلغ شيء منها حد النصاب أبدا، إلّا إذا اجتمعت و انضم بعضها إلى البعض، كما هو المتعارف في حفر المعادن.
هذا مضافا إلى ما ذكرنا مرارا من أن العناية التامة- في صحيحة النصاب سؤالا و جوابا- تعود إلى الموادّ المستخرجة من الأرض؛ لأنها المرغوب فيها عند العقلاء من دون أي تأثير للمكان أو الزمان، فإذا بلغ الخارج من المعدن النصاب وجب الخمس فيه، سواء أ كان من معدن واحد أو معادن متعددة، فإن العبرة بالمال المستفاد، لا بمكانه، و إلّا لانفتح باب الفرار من التخميس، لإمكان استخدام معادن متعددة في استخراج موادّها أقل من النصاب على طول الزمان في دفعات متعددة، لاستلزام اشتراط النصاب بوحدة المعدن و نعم الشرط ذلك لمن أراد الخلاص من أداء الحق الواجب، فإنه يستخدم المعادن المتعددة و يستخرج منها الموادّ في دفعات متعددة، أقل من النصاب و لا يتحقق في حقه شرط الوجوب.