فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣٣ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
لأصالة الاحترام في مال الغير مطلقا من دون إناطة بإحراز إسلامه- و إن قالوا به- فلا بد إذن من تعريفه حتى اليأس لاحتمال وجود مالكه ثم التصدق به كما هو حكم مجهول المالك.
هذا هو مقتضى القواعد العامة في المقام في جميع أقسام الأراضي المذكورة في المتن سواء ما كان في دار الحرب أو الإسلام و كان عليه أثر الإسلام أو لا، فالميزان الكلي في تملك الكنز إنما هو كونه بلا مالك أو إحراز عدم كونه لمحترم المال، و أما مع الشك في كونه لمحترم المال فلا يجوز التملك، بل يجرى فيه حكم مجهول المالك إن علم بوجوده أو وجود وارثه و إلّا فيكون من إرث من لا وارث له ثم إن هناك روايات وقع التعارض بينها من حيث إجراء حكم اللقطة أو الكنز فيما هو محل الكلام من الكنز الموجود في دار الإسلام و عليه أثره.
(الطائفة الأولى): ما دلت على لزوم التعريف و هو حكم اللقطة، و هي موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قضى علي عليه السّلام في رجل وجد ورقا في خربة:
أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها، و إلّا تمتّع بها»[١].
بتقريب: أن ظاهرها و لا أقل من أن إطلاقها يشمل الورق المدفون في الخربة، و قد استدل بها[٢] من قال بأن الكنز الموجود في دار الإسلام و عليه أثره- كما لعلّه الظاهر من السؤال- يكون في حكم اللقطة فلا بد من التعريف، و أما تملكها بعد التعريف فعلى قول فيها.
(الطائفة الثانية): ما دلت على التملك من دون تعريف، و هو حكم الكنز و قد استدل بها من قال بذلك[٣] في المقام.
[١] الوسائل ٢٥: ٤٤٨ كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] كما في الحدائق ١٢: ٣٣٦.
[٣] الحدائق ١٢: ٣٣٥.